سراج الكلمة
‹الإصحاح ١ · ج أ طومسون
سفر التثنية - التفسير الحديث للكتاب المقدس · الإصحاح ١ · صفحة ١١٢

تفسير الإصحاح ١ من سفر التثنية — ص ١١٢

تفسير سفر التثنية - العهد القديم من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس


العددان ١٦ و ١٧ : هنا تُعْلَن مبادىء هامة لإقامة العدل . فالقضاة يجب أن يحكموا بين الجميع دون تمييز بين أخ ونزيل ، فإن هذا الأخير ، كان إنساناً حُرًّا ، غير أنه لم يكن من حقه أن يتمتع بكافة الامتيازات التى يتمتع بها الإسرائيليون .

وكان محظوراً على إسرائيل بوجه عام أن تقيم علاقات مع الوثنيين ، أو تدخل معهم فى عهد ، إلاّ أن هؤلاء النزلاء كان يُفْترَض أنهم قبلوا إيمان الإسرائيليين وأسلوب حياتهم ، وهكذا وجدوا مكاناً للعيش فى المجتمع الإسرائيلى ، ولهذا لم تشملهم أحكام التحريم التى كانت تطبق على الوثنيين ، والمنصوص عليها فى أصحاح ٧ : ١ - ٥ .

وفى مواضع كثيرة من سفر التثنية ، كما فى أجزاء أخرى من أسفار العهد القديم ، توجد وصايا تطالب بنى إسرائيل بمراعاة حقوق هؤلاء النزلاء بكل تدقيق ( ١٠ : ١٩ ، ٢٤ : ١٧ ، ٢٧ : ١٩ . قارن لا ٢٣ : ٢٢ ، إر ٧ : ٦ ، حز ٢٢ : ٧ وغيرها ) .

كان على إسرائيل أن تقيم العدل بين الجميع دون تمييز ، باعتبار كونها دولة « ثيوقراطية » ، حاكمها هو الله أعدل الحاكمين .

أما القضايا العويصة والمشاكل المستعصية ، فكانوا يأتون بها إلى موسى رجل الله ووسيطه المفوض ( قارن ١ مل ٣ : ١٦ - ٢٨ ) ، وكان المتبع فى بلدان الشرق الأوسط قديماً أن تقدم مثل هذه القضايا إلى الملك ، وفى إسرائيل كان الله هو الملك الذى يتصرف عن طريق ممثله الشخصى ( موسى ) .

٣ - من حوريب إلى قادش برنيع ( ١ : ١٩ - ٤٦ ) :

فى هذا الفصل ، تلخيص للحالات المشار إليها فى أصحاح ١٣ ، وأصحاح ١٤ من سفر العدد ، فقد قام الله و« موسى » من جانبهما بكل ما يلزم لإدخال الشعب الإسرائيلى على وجه السرعة وبأمان إلى أرض الموعد ، لكن الشعب أجبر على البقاء خارج أرض الموعد لمدة أربعين سنة ، بسبب عصيانه وتمرده ومقاومته لتعليمات الله . ومن أصحاحى ١١ ، ١٢ من سفر العدد ، نرى كيف أظهر شعب إسرائيل ، منذ البدء استياءه وعدم قناعته أو اقتناعه بأوامر القيادة الإلهية ، وقد ظهر تمردهم بوضوح مَرَّاتٍ ومَرَّات .

عدد ١٩ : كانت الرحلة فى البرية دون شك اختباراً مرهقاً بحسب الوصف المعبِّر الذى نقرأه هنا ، وفى كل موضع آخر متصل بها ( ٨ : ١٥ ، ٣٢ : ١٠ ) .