تفسير الإصحاح ١ من سفر التثنية — ص ١١١
تفسير سفر التثنية - العهد القديم من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
٩ - ١٨ ، خروجاً عن الموضوع بالاستطراد فى الإشارة إلى وعد الله لإبراهيم ، بأن يجعل نسله كثيراً ، وإتمامه بهذه الصورة التى دعت إلى تعيين عدد من القضاة لتدبير أمر هذا الشعب . والقصة الرئيسية مذكورة فى العدد ١٩ من هذا الأصحاح .
عدد ٩ : « فى ذلك الوقت » ، أى الوقت الذى تم فيه تعيين المعاونين القضائيين ( خر ١٨ : ٢٤ ) . وهنا يستخدم « موسى » ذات التعبير الوارد فى سفر العدد ( ١١ : ٥٤ )، حيث عبَّر « موسى » عن حاجته إلى من يشاركه فى حمل مسئولية هذا الشعب .
العددان ١٢ و ١٣ : لاحت فى الأفق أمام عينى « موسى » المسئوليات والأعباء المتزايدة ، المشاكل والخصومات التى لابد أن تقوم بين شعب بمثل هذه الكثرة العددية ، والتعبير الأخير يتضمن مبنى الدعاوى القانونية بشكل أو بآخر . وواضح جداً أنه مع تزايد الشعب كان لابد من تفويض السلطة والمسئولية ، بنفس الصورة التى اقترحها على « موسى » ، « يثرون » حموه ( خر ١٨ : ١٣ - ٢٧ ، قارن سفر العدد ١١ : ١٤ ) .
والآن وقع الاختيار على رجال حُكماء ذوى تمييز وخبرة من جميع الأسباط ليكونوا رُؤساء وقادة للشعب .
العددان ١٤ و ١٥ : حازت الفكرة قبولاً لدى الشعب ، فقام « موسى » بتعيين هؤلاء الرجال ، وخوَّلهم سلطة فى مجالات خدمتهم المتنوعة من عسكرية وقضائية وغيرها .
والقول « ألوف – مئات – خمسينات » ، لا يشير إلى تقسيمات إحصائية عددية ، لكنه يشير إلى مجموعات عسكرية ، وقد استخدمت كثيراً بهذا المعنى فى سفر التثنية .
لم يكن هناك تحديد واضح ، لاختصاصات هؤلاء الرجال* ، لكنهم كانوا مساعدين مكلفين بإقامة العدل بين المدنيين ، وإحكام الضبط والربط ، وحفظ النظام بين العسكريين ، وربما كانت مهمتهم تنفيذ التعليمات التى يُصدرها لهم رؤساؤهم فى كافة المجالات.
* الكلمة فى اللغة الأكادية ، مشتقة من مصدر معناه « يكتب » . وهؤلاء الرؤساء ، اختارهم موسى ليقوموا نيابة عنه بكتابة القرارات وتدوينها .