سفر التثنية - التفسير الحديث للكتاب المقدس
القسم: الخلفية الاجتماعية والدينية الأساسية لسفر التثنية
تفسير سفر التثنية - العهد القديم من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
عصر الاستقرار ، أو إلى الأحوال فى مرحلة متأخرة جداً كذلك التى كانت سائدة فى أيام « عاموس » النبى ، أى فى القرن العاشر ق . م . حيث لم يكن فى ذلك الوقت قد تم وضع حدود بين اختصاصات وظائف النبى ، والكاهن والقاضى ، وبعض الوظائف المدنية الأخرى .
والأحكام الخاصة بمدن الملجأ تعود إلى فترة الانتقال من حال البداءة والارتحال إلى حياة الاستقرار .
كما أن « إ . روبرتسون » (E. Robertson) يقول بحماس إن سفر التثنية كتب تحت إشراف « صموئيل » النبى ، وبإرشاده ليكون الكتاب النموذجى الشامل ، الجامع لكل الأحكام الدينية والمدنية للمملكة الوليدة ، منذ بدء قيامها فى القرن الحادى عشر ق . م . ، ويوافقه فى هذا الرأى « ر . برينكر » (R. Brinker) .
وقبل البت برأى نهائى حول أصل المواد التى يتضمنها سفر التثنية ، لابد من القيام بمحاولة لتصور أو تصوير المجتمع الذى وضعت أغلب الأحكام لتتناسب معه . وإنه لمن المؤكد أن أى كاتب أو مؤلف جاء فى عصر لاحق كان يستطيع دون جهد أو مشقة أن يستخدم الأساليب العتيقة أو التى بطل استخدامها ، إلا أن استخدام هذه الأساليب فى عصر لاحق ، يتطلب بالضرورة إلماماً تاماً بذلك الماضى ، الذى كانت تستخدم فيه تلك الأساليب .
ولا نخطىء إن تساءلنا .. « ما هى تلك العناصر والأساليب الإسرائيلية القديمة التى نجدها فى سفر التثنية ؟ .
ويجدر بنا أن نعمل على تركيز الانتباه بوجه خاص على تلك العناصر ذات المعنى الأكبر بالنسبة للفترة السابقة لقيام المملكة فى الفترة الواقعة مثلاً بين القرنين الثامن والسادس ق . م . وعندئذ سوف نلاحظ :
أ – إسرائيل وجيرانها :
سفر التثنية يطالب إسرائيل بإبادة الكنعانيين ( ٧ : ١ – ٥ ، ٢٠ : ١٦ وما يليه )، والقضاء على عماليق ( ٢٥ : ٧ – ١٩ ) ، واعتبار العمونيين والموآبيين أعداء دائمين ( ٢٣ : ٣ – ٦ ) .