تفسير الإصحاح ٢٩ من سفر التثنية — ص ٣٥٥
تفسير سفر التثنية - العهد القديم من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
كان كل واحد يرجو أن يقترن اسمه بالنجاح ليضمن بقاء ذكره . مثل هذا المتمرد ، سيفرزه الرب من بين جميع أسباط إسرائيل ، ويضع عليه جميع اللعنات المكتوبة في كتاب شريعة هذا العهد التي يكون قد جلبها هو على نفسه بعصيانه وتمرده ( ۱۹ ) . وهذا يذكّرنا بحالة « حنانيا وسفيرة » ، في العهد الجديد ( أع ٥ : ١ - ١١ ) .
ب - درس للأجيال ( ۲۹ : ۲۲ - ۲۸ ) :
يتطلع الكاتب هنا إلى المستقبل ، ويصف بطريقة مفعمة بالحيوية ، النتيجة النهائية للّعنة ، فها هوذا جيل جديد وغرباء قادمون من بعيد يرون ما حلّ بالأرض والناس من ضربات . فالأرض خربة وكلها كبريت وملح ، حريق لا تزرع ، ولا تثمر ، كأرض سدوم وعمورة ( تك أصحاح ۱۹ ) ، هؤلاء سيسألون .. « لماذا فعل الرب هكذا بهذه الأرض ، لماذا حُمُوّ هذا الغضب العظيم » ؟ عندئذ يأتى الجواب ... « لأنهم تركوا عهد الرب إله آبائهم وذهبوا وعبدوا آلهة أخرى وسجدوا لها ، مثل هذه اللعنة عامة وليست بالضرورة تتحدث عن السبى كما يقول البعض . والحديث الدرامى بين الغرباء وبين إسرائيل الواقفين في القفر والجَرَب التي كانت فيما مضى أرضاً تفيض لبناً وعسلاً ، حين كان شعبها يحيا في رعاية الله ويحفظ وصاياه . هذا الحديث يترك انطباعاً عميقاً في نفس كل من يقرؤه . وفي سجل تاريخ « أشور بانيبال » ، صور مشابهة حيث نقرأ .. كلما سأل سكان العربية كلّ منهم صاحبه ، لماذا وقع الكنعانيون علينا وفعلوا ما فعلوه بنا وبأرضنا ؟ كان الجواب لأننا لم نحفظ عهد الصداقة الذي قطعناه مع أشور بانيبال الملك الذي يحبه « إنليل »(۱) ، وواضح أن الحافز كان شائعاً وعادياً في بلدان الشرق الأوسط القديم . حتى عدد ۲۸ لا يشير بالضرورة إلى السبى الذي أعقب سقوط أورشليم لأن التحذير من السبى كان أمراً طبيعياً في ذلك الزمان .
والقارىء الحديث الذي يطّلع على هذه الأعداد من سفر التثنية ، ويكون عنده بعض الإلمام بما عاناه اليهود ، ( وللأسف على أيدى المسيحيين بعض الأحيان ) ، بعد انقضاء عدة قرون على كتابة هذه الأعداد ، ربما يعود هذا القارىء ليسأل ذات السؤال .. « لماذا فعل الرب هكذا بهذه الأرض ، وماذا يعنى حُمُوّ غضبه العظيم ؟ (٢٤) . وبحسب ما جاء في سفر التثنية ربما يكون الجواب هو .. « لأنهم تركوا عهد الرب إله آبائهم الذي قطعه معهم حين أخرجهم من أرض مصر » (٢٥) .
(۱) يبدو أن هذا اسم الإله الذي كان يعبده أشور بانيبال .