سفر التثنية - التفسير الحديث للكتاب المقدس
القسم: بعض الخواص الأدبية المميزة لسفر التثنية
تفسير سفر التثنية - العهد القديم من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
المواد القانونية بوجه عام ، تتضمنان قدراً كبيراً من التشابه . ومن جهة أخرى ، توجد في كتاب العهد ، أحكام ونصوص لا وجود لها في سفر التثنية .
ويقول « فون راد » ، إن ما يقرب من نصف المادة الموجودة في كتاب العهد ، ليس لها ما يقابلها في سفر التثنية ، ولهذا السبب ، يصبح من الصعوبة بمكان ، أن نسلم بصحة الرأى القائل بأن سفر التثنية يقوم مقام كتاب العهد .
ثم هناك سؤال هام يدور حول مدى اختلاف الأحكام الموجودة في سفر التثنية عن تلك التي تقابلها في كتاب العهد .
فعلى سبيل المثال خر ٢١ : ٢ - ٦ ، تث ١٥ : ١٢ - ١٨ ، هاتان الفقرتان ، تعالجان مشكلة العبد العبراني ، وكلتاهما تنصان على أنه يجب أن يخدم ست سنوات ، بعدها يُطْلَق حُرًّا في السنة السابعة ، ما لم يَخْتَر هو بمحض إرادته أن يستمر في خدمة سيده .
وبمقارنة الفقرتين معاً ، نرى عدداً من الاختلافات . فبينما تشير الفقرتان إلى مبدأ أساسي واحد ، فإن سفر الخروج يعالج موضوع رجل ذكر فقط ، بيع عبداً . أما سفر التثنية ، فيعالج المشكلة عينها بالنسبة لعبد ذكر ، أو أنثى أصبحت أَمَةً .
قد يقال إن الحكم في سفر التثنية ما هو إلا توسيع لمجال تطبيق الحكم الذي تضمنه سفر الخروج ليوضح أن نفس القانون يطبق على كل من الذكور والإناث .
من ناحية أخرى هناك رأى يقول إن سفر التثنية قد أشار إلى النساء ، لأنه كتب في زمن كان بوسع المرأة فيه أن تبيع ذاتها في سوق العبيد ، تماماً كما كان يفعل الرجال في القديم . وربما كان هذا البيع يتم لأسباب اقتصادية أو رُبَّما لأن الاحتفالات الدينية القديمة كتلك التي كان يتم في أثنائها ثقب أذن العبد في باب المقدس ، تلك الاحتفالات ربما كانت قد توقفت ممارستها في فترة لاحقة ، حيث كانت المبادىء الأساسية لم تزل مَرْعِيَّةً مع اختلاف في تفاصيل وأساليب تنفيذها .
هناك مفارقة أخرى في حكم سنة الإبراء ، ففي خر ٢٣ : ١٠ وما يليه ، نقرأ عن إراحة الأرض في السنة السابعة ، والفعلان « تريح » و« تُبرىء » في اللغة العبرية مشتقان من مصدر واحد ، هذا المصدر نجده في تث ١٥ : ١ - ١١