تفسير الإصحاح ٢٥ من سفر التثنية — ص ٣١٩
تفسير سفر التثنية - العهد القديم من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
أثناء اشتباكه في عراك مع آخر ، ولماذا يمنعها بالذات من الإمساك بعورة غريم زوجها ؟ يمكن القول إن هذه الحالة يحتمل أن تكون ممثلة لتعديات أخرى مشابهة ، وأنها توضح الحكم القياسي في جميع هذه الحالات . وعقوبة هذا الجُرم كانت صارمة .. « مثل هذه المرأة تقطع يدها » ( قارن ۱۹ : ۲۱ ، المعاملة بالمثل ) ، وهذا هو المكان الوحيد في كل أسفار العهد القديم الذي يرد فيه ذكر عقوبة القطع ، بعكس الحال في قوانين حمورابي والقانون الأشوري حيث يتردد ذكر عقوبة بتر الأطراف وأعضاء أخرى من الجسم أكثر من مرة .
أعداد ۱۳ - ۱٦ : موازين ومكاييل(۱) . أمامنا هنا اثنان من القوانين في صيغة النهي والتحريم وهما حلقة وصل بأحكام العُرف العام المُتّبع في بلدان الشرق الأوسط القديم .. في إسرائيل ، فقد كان لزاماً على كل واحد من أفراد أسرة العهد أن يكون أميناً تماماً في تعامله مع الآخرين فلا يغش الكيل أو الميزان . وفى لا ۱۹ : ۳٥ و ۳٦ ، قانون مشابه وواضح من ( عا ۸ : ٥ ) ، أن اليهود لم يكونوا أمناء أحياناً في تعاملهم مع بعضهم البعض . وحثّاً لهم على مراعاة حكم هذا القانون ورد في ( ١٥ / ب ، ١٦ قانونان يصادقان على أحكام قانون العهد - أحدهما مباشر في الجزء الثاني من العدد (١٥) ، أن من يكون أميناً على هذه الصورة .. « تطول أيامه على الأرض التي يعطيه الرب إلهه والآخر ضمنى ، إذ ينص عدد (١٦) على أن .. « من عمل غشاً مكروه لدى الرب ، وبالتالى تحل عليه اللعنة جزاءً وفاقاً على غِشّه للآخرين .
أعداد ۱۷ - ۱۹ : محو ذكر عماليق .. لا تأتى هذه الفقرة في صورة تعبيرات قانونية مثل باقي النص ، رغم أن هناك بعضاً من التعليمات الملزمة أُعطيت في النهاية .. « أذكر ما فعله بك عماليق في الطريق عند خروجك من مصر » ، وخلفية هذه النصيحة هى العداوة التي أظهرها عماليق عندما لاقوا إسرائيل فى الطريق عند خروجهم من أرض مصر ، وقطعوا من مؤخرتهم كل المستضعفين وراءهم ( خر ۱۷ : ۸ - ١٦ ) ، وكان هذا عملاً بربرياً غير إنساني ، لأنه كان أَحْرَى بقوم بُدْو يعيشون في الصحراء أن يظهروا خوف الله فى مثل هذه الأهوال ( قارن عا ۱ : ۳ - ۲ : ۳ ) . وعماليق لم تظهر شيئاً من العطف والتعاطف مع شعب إسرائيل حال ضعفه ، لذا حقت عليها دينونة الله لأن الله يدين ويعاقب الأمم عن الجرائم التي تقترفها في حق الآخرين بمخالفة القانون الطبيعي . ولم تكن إسرائيل فى تنفيذ هذا الأمر غير أداة يستخدمها الله لإيقاع هذه الدينونة على عماليق في وقت لاحق ( مز ١٤٩ : ٧ ، إش ٤١ :