سراج الكلمة
‹الإصحاح ٢٥ · ج أ طومسون
سفر التثنية - التفسير الحديث للكتاب المقدس · الإصحاح ٢٥ · صفحة ٣١٧

تفسير الإصحاح ٢٥ من سفر التثنية — ص ٣١٧

تفسير سفر التثنية - العهد القديم من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس


وقياساً على ما هو مذكور فى تث ٢٥ : ٤ من أن الثور الدارس يجب ألا توضع له كمامة على فمه تمنعه من الأكل ، مِمَّا يَدْرُسُه . بل يسمح له بأن يأكل من نتاج غرس المزارع كتعويض له عن تعبه فى عملية الدراس ، كذلك كل من يعمل فى كرم الرب ويقدم الطعام الروحى لأولاد الله يجب أن يُوَفَّى حقه ويُعطَى التعويض المناسب مقابل تعبه ، فيشترك فى الماديات التى يتمتع بها أولئك الذين يقوم بالخدمة بينهم .

شرح آخر هو أن الأحبار اليهود على نحو ما يفعل المسيحيون المحدثون قد استنبطوا معانى روحية وحرفية لأغلب أجزاء الكتاب المقدس . وربما كان هذا أيضا هو ما فعله « بولس » فى الفقرة المشار إليها ، إذ طبق المبدأ الحرفى الأصلى على المجال الروحى .

١٣ - الزواج من زوجة الأخ الميت ( ٢٥ : ٥ - ١٠ ) :

العددان ٥ و ٦ : ولم يكن غريباً فى إسرائيل أن تتزوج المرأة من شقيق زوجها المتوفَّى أو الأخ من زوجة أخيه المتوفى ، وقد جاءت تسمية هذا الزواج levirate لأن كلمة levir اللاتينية تعنى زوج الأخت أو زوجة لأخ ، الأمر الذى كان يفعله الحثيون والأشوريون ، وبعض الشعوب الأخرى كالهند وأفريقيا وأمريكا الجنوبية . وعند الأشوريين كان هذا العُرف يمتد حتى إلى خطيبة الأخ المتوفَّى أو خطيب الأخت المتوفاة .

وكان الهدف من هذا هو إقامة نسل للأخ الذى مات دون أن يُعقب ابناً ذكراً يرثه ويحمل اسمه ، لهذا كان أحد إخوة الزوج الميت يتزوج أرملته ويقوم لها بوَاجِب أخى الزوج ويصبح الابن البكر الذى يأتى ثمرة لهذا الزواج وارثاً للميت ويحمل اسمه . ولهذا كان زواج أرملة الميت الذى لم يعقب نَسْلاً من شخص غريب ممنوعاً فى إسرائيل حتى لا يُمْحى اسم الميت من بنى إسرائيل .

وهذا الأمر كان شائعاً أيضاً فى عصر الآباء . وقصة « أونان » المذكورة فى تك ٣٨ : ١ - ١٠ ، توحى بأن هذه الممارسة كانت شائعة منذ القدم ، وواضح أن الحكم الوارد فى لا ١٨ : ١٦ ، ٢٠ : ٢١ ، والخاص بالنهى عن إقامة علاقة جنسية بين الشخص وامرأة أخيه ، هذا النهى قاصر على حالة واحدة وهى وجود الزوج الأخ على قيد الحياة . ولهذه المشكلة حل آخر مقابل ، هو السماح للمرأة أن ترث ( انظر أصحاح ٢٧ من سفر العدد ) .