سراج الكلمة
‹الإصحاح ٢١ · ج أ طومسون
سفر التثنية - التفسير الحديث للكتاب المقدس · الإصحاح ٢١ · صفحة ٢٩٦

تفسير الإصحاح ٢١ من سفر التثنية — ص ٢٩٦

تفسير سفر التثنية - العهد القديم من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس


الطريقة كانت معروفة عند الفلسطينيين ( ١ صم ٣١ : ١٠ ) وعند الأشوريين وفى زمن الحرب بوجه خاص . والقانون الذى أمامنا يوضح المدة التى يمكن أن تبقى فيها الجثة معروضة بهذه الصورة . أياً كان الأمر ، فإن جثث الموتى كانت تعتبر رِجْساً يُدَنِّسُ الأرض ويُنَجِّسُها ، ولذا يجب التعجيل بدفنها .

عدد ٢٢ : هذا العدد يُوَضِّحُ فى صياغة محكمة أن هناك جُرْماً ارتكبه إنسان وأن هذا المجرم قد أُعدم وجثته كانت تُعلَّق لكى يراها الجميع فيكون عِبْرَةً للآخرين ، ولغة هذا العدد فى النَّصِّ العبرى موجزة ومحكمة تماماً وتذكرنا بالمصطلحات القانونية المذكورة فى « المشنا » .

عدد ٢٣ : كانت الجثة بعد إعدام صاحبها يجب أن تُدفن بأى شكل من الأشكال فى ذات يوم تنفيذ الحكم . وتركيب الجملة فى الأصل العبرى يشدُّ فى التأكيد على وجوب هذا الأمر ، ذلك لأنَّ هذا المُعَلَّق على الخشبة ملعون من الله وبسببه تتنجس الأرض . ( قارن عد ٣٥ : ٣٣ و ٣٤ ، لا ١٨ : ٢٤ – ٢٧ ) ، فبقاء الجثة معلقة بهذه الصورة العلنية وكأن الجريمة المتعلقة بها معلنة مثلها ، ولعنة الله المستقرة عليها قد يُؤَدِّى إلى كوارث لا يمكن التكهن بها . لذا كان يجب دفن هذه الجثة بمجرد الإحساس بأن فترة عرضها كانت كافية للإعلان العام ، وتحذير الآخرين ممن قد تسول لهم أنفسهم ارتكاب مثل هذا الجرم ، على أن يتم الدفن قبل غروب الشمس .

وبعد ذلك بزمان استطاع بولس أن يستخرج من هذه الفقرة الموجزة قياساً تمثيلياً ، فإنه كما أن جثة المجرم المحكوم عليه كانت تحمل لعنة الله ، هكذا المسيح إذ عُلِّق كمجرم تم تنفيذ حكم الإعدام فيه على خشبة الصليب ، فإن هذا العرض كان إعلاناً أنه قد حمل دينونة الله ، وأنه حمل ذات العار كأى مجرم يُحكم عليه بالموت ، وعُرِّض جسده كمن حلَّت عليه لعنة الله .. لقد كان على « يسوع » أن يصير هو ملعوناً ليحررنا نحن من لعنة الناموس ( انظر غلا ٣ : ١٣ ) .