تفسير الإصحاح ١٦ من سفر التثنية — ص ٢٥٦
تفسير سفر التثنية - العهد القديم من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
١٣ - ٢٧ ) ، ويحتمل أن هؤلاء كانوا شيوخ الأسباط . والفقرة موضوع تأملنا تشير إلى مجموعتين من الموظفين « القضاة » ، « العرفاء » ، وهؤلاء كانوا يعينون في المدن . بعد ذلك تأتى مبادىء أساسية معينة لإرشادهم .
عدد ١٨ : هناك احتمال كبير أن هؤلاء القضاة كانوا يترأسون مجالس الشيوخ المحلية ( قارن ۱۹ : ۱۲ ) ، وربما كانوا هم أيضاً رؤساء محليين ( قارن قض ۳ : ۱ ، هو ۱۳ : ۱۰ ، عا ۲ : ۳ ) .
المجموعة الثانية هي مجموعة العرفاء أو الموظفين ، كانوا معاونين بطريقة ما وربما كانوا يقومون بالأعمال الكتابية لأن الكلمة العبرية الدالة على وظيفتهم مشتقة من أصل معناه « يكتب » ، إلا أنهم لم يكونوا مجرد كتبة ( قارن ٢ أخ ٣٤ : ١٣ حيث يُميّز بينهم وبين الكتبة ) ، لذا يمكن القول إنهم ربما كانوا كتبة في المحاكم ، يعملون مع القضاة ( ١ أخ ٢٣ : ٤ ، ٢٦ : ٢٩ ) . وهذا اللقب عينه يُستخدم في مواضع أخرى من العهد القديم للإشارة إلى ضباط يشرفون على الأعمال الإجبارية ( السخرة ) ( خر ٥ : ٦ و ٧ ) ، وقادة إداريين في الجيش ( تث ٢٠ : ٥ و ٦ ) ، وكان هذان الفريقان من موظفى الدولة . وربما كان التساؤل المطروح هو ما إذا كانت هاتان الفئتان قد أصبحتا ضمن هيئة موظفى الدولة في العصور المتأخرة . وعلى أية حال كان على القضاة أن يحكموا بالعدل بين الناس ، والكلمة العبرية المترجمة ( عدل ) هنا هي صيدق (Sedeq) ومعناها « حقّ » . فبحسب الناموس الإلهى ، كانت لكل فرد في إسرائيل حقوقه المشروعة وكانت مهمة القضاة أن يعيدوا الحق المسلوب لأصحابه ، ويوقعوا العقاب بكل من يتعدَّى أو يعتدى على حقوق الغير .
عدد ١٩ : أمامنا في هذا العدد ، ثلاثة مبادىء صارمة .. « لا تُحرّف القضاء » ، « لا تنظر إلى الوجوه » ، « لا تأخذ رشوة » ، ومن المحتمل أن تكون هذه المبادىء مقتبسة من قانون قاطع قديم . وثالثها متبوع بشرح قصير موضوع في صيغة مَثَلٍ قديم ( قارن خر ۲۳ : ۱ - ۳ ، ٦ - ٩ ) . وما أروع القول .. « لا تنظر إلى الوجوه » ، وهو يعنى حرفياً .. « لا تعرف الوجوه » أو لا تُراعِ الوجوه ، فكل المواطنين أمام القانون سواء ، طالما أنهم واقفون أمام القاضى الإلهى الأعظم ( الله ) - بغض النظر عن الطبقات .