تفسير الإصحاح ٨ من سفر التثنية — ص ١٧٥
تفسير سفر التثنية - العهد القديم من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
عدد ١٠ : إزاء هذه الرعاية الكريمة كان على إسرائيل أن تقدم لِلّه حمداً دائماً لصلاحه ، وهذا يوضح لنا أن الله يريد أن يُمَتِّع شعبه بهباته وعطاياه . ولا يوجد أدنى ارتباط بين الإيمان الكتابي وبين الزهد والتقشف ، لأن هذه الفكرة جاءت وليدة سوء فهم للحقائق حيث يعتقد البعض خطأً أن من يسيرون وفق شريعة الرب هم أناس غير سعداء . فإن الوضع الكتابي ليس تطهراً بيورتانياً كما يُفهم من هذه الكلمة ( قارن مز ٤٢ : ٤ ، مز ٦٧ : ٤ ، إش ١٢ : ٣ ، ٦١ : ٣ ، يو ١٥ : ١١ ، في ٤ : ٤ ) .
(٢) تحذير من الكبرياء والنسيان ( ٨ : ١١ - ٢٠ )
عدد ١١ : في ضوء صلاح الله العظيم يجب على إسرائيل أن تقدم لِلّه طاعة كاملة .
أعداد ١٢ - ١٧ : في واحدة من أطول العبارات في الأدب العبرى ، يحذر الله إسرائيل فيقول ... إنه متى أصبح الإنسان في بحبوحة وسعة من العيش ، فإنه عندئذ يكون عرضة لنسيان الحفرة التي كان ساقطاً فيها والطريق الشاقة التي أدت به إلى هذا النجاح .
وفي حالة إسرائيل ما كان يمكن أن يكون لهم نجاح لو لم يخرجهم الرب من ذل العبودية في مصر ويعولهم أثناء تيهانهم في البرية ( ١٤ - ١٦ ) . وعلى الدوام ، يبقى احتمال خطر ارتفاع القلب بالكبرياء ( ١٤ ) ، ونسيان حقائق الحال ، فيقول .. « قوتى وقدرة يدى صنعت لى هذا الغنى » ( ١٧ ، مز ٢٧ : ١ ، أم ٣٠ : ٩ ، هو ١٣ : ٦ ) . وبمثل هذا القول ، يرفع الإنسان ذاته بكبرياء ليضعها في مكان الله الذي هو صانع كل نجاح .
عدد ١٨ : لذا كان على إسرائيل أن تتذكر باستمرار أن الله وحده هو الذي أعطاها القوة ، والقدرة لاصطناع الغنى وأن كل ما صار لها من بركات هو نتيجة لعهد الله معها ، وثمرة من ثمرات هذا العهد الذى كان الله قد قطعه في أيام القدم مع الآباء ، وهذا الدرس يجب أن تتعلمه إسرائيل وكل الجنس البشرى معها . فالثروة والنجاح ليسا حقاً مُكتسباً ، لكائن من كان ، لكنهما عطية من الله . وطالما أن الأغلبية الساحقة من بني البشر تعاني من الحرمان والفقر ، فعلى هؤلاء الأغنياء ألا يتعالوا لأن في التعالى دمارهم وخرابهم .