تفسير الإصحاح ٦ من سفر التثنية — ص ١٦٣
تفسير سفر التثنية - العهد القديم من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
خطواتهم على درب الصلاح . هكذا وعلى هذا الأساس ، يحفظ الله حياة إسرائيل ، فطاعتهم لناموس الله ووصاياه سوف تُحسب لهم برّاً . والكلمة العبرية المترجمة « برّاً » ، من الصعب تحديد معناها ، فهى فى بعض المواضع فى العهد القديم ، تشير إلى مبدأ قياسى فى مجال معين . وفى صيغة الجمع ، تشير إلى « أعمال خلاصية » ( قض ٥ : ١١ ، ١ صم ١٢ : ٧ ، مز ١٠٣ : ٦ ، مى ٦ : ٥ إلخ ) . وفى مواضع أخرى ، تشير إلى موقف سليم أو علاقة تسويّة مع الله [ انظر شرح ٩ : ١٤ ( أ ) ] . فعندما آمن « إبراهيم » بالله ، كان هذا موقفاً سليماً اتخذه « إبراهيم » تجاه الله ، كما كان بداية لعلاقة صحيحة بينهما . وفى ضوء القرينة التى نحن بصددها الآن ، والتى نراها فى الموضوع الماثل أمامنا ، يمكن القول إن توجيه أنظار الأبناء إلى تلك الأعمال سيكون دليلاً على ثبات الآباء فى عهدهم مع الله ، وينتج عن هذا الثبات دون شك التمتع ببركات العهد . وهذا النمط من التفكير كان مألوفاً ، ومفهوماً فى دنيا العلاقات المدنية . ففى العهود والمواثيق التى كانت تعقد فى تلك الأيام ، كان السيد وَلِيُّ النعم يفيض من إنعاماته الكثير على من يطيعه من الأتباع ( قارن مز ٢٤ : ٣ – ٥ ) ، حيث تجد أن من يحفظ ناموس الله كان يحمل بركة من عند الرب ، وبِرّاً من إله خلاصه ، وبالمقابلة مع بعض المواضع الأخرى فى العهد القديم ، يمكن القول بأن هذه الكلمة ( بِرّ ) تشير إلى « الخلاص » أو الإنقاذ أو التحرير ( إش ٤١ : ١٠ ، ٤٦ : ١٣ ، ٥١ : ١ و ٥ .. إلخ ) .