تفسير إنجيل يوحنا للعلامة أوريجينوس - الجزء الاول
القسم: يُعد العهد القديم، ممثلًا في يوحنا المعمدان، مدخلًا للإنجيل
كتاب تفسير إنجيل يوحنا للعلامة أوريجينوس - الجزء الاول من السلسلة تحت اشراف الانبا اسطفانوس و ترجمة الراهب مكاري البهنساوي دير العذراء و الملاك ميخائيل - البهنسا
وهنا يجب أن أتساءل كيف يمكن لِلْمُقَاوِمِينَ ٢٤٤ أن يستطيعوا الربط بين العهدين (القديم والجديد) مع اعتبارهم بوجود إلهين مختلفين. فلعلَّ أنَّ هذه الكلمات ٢٤٥، إذا لم يكن هناك غيرها، كافية لإدانتهم بِخَطَأِهِمْ. فكيف يمكن أن يُمَثِّلَ يوحنا بداية الإنجيل إذا افترضوا أنه ينتمي (من وجهة نظرهم) إلى إله مُخْتَلِفٍ ٢٤٦، وأنه ينتمي إلى خالق الكون الْمَادِّى (بحسب مُعْتَقَدِ أفلاطون) ٢٤٧. وكما يُقِرُّونَ أنه لم يكن مُدركًا للإله الْجَدِيدِ ٢٤٨؟ وأنَّ
مَكْتُوبٌ فِي الأَنْبِيَاءِ: هَا أَنَا أُرْسِلُ أَمَامَ وَجْهِكَ مَلاَكِي، الَّذِي يُهَيِّئُ طَرِيقَكَ قُدَّامَكَ.٣ صَوْتُ صَارِخِ فِي الْبَرِّيَّةِ: أَعِدُّوا طَرِيقَ الرَّبِّ، اصْنَعُوا سُبُلَهُ مُسْتَقِيمَةً" (مر١: ١-٣).
٢٤٤ يقصد: الغنوسيين.
٢٤٥ أي: القول بأن يوحنا المعمدان يُعد بمثابة حلقة الوصل بين العهدين أو نقطة التلاقي بينهما باعتبار أنه يُمثل نهاية العهد القديم وبداية العهد الجديد. ولئن كان هو نقطة التواصل بين عهدين وضح أن إله هذين العهدين واحدًا وهو ما يُخالف ويُناقض أحد أفكار ومعتقدات الغنوسيين. وهو المعنى الذي سيسترسل العلامة أوريجينوس في شرحه بعد قليل.
٢٤٦ أي: إله العهد القديم بحسب فكر الغنوسيين الذين يعتقدون بوجود إلهين.
٢٤٧ لعل أن ما تجدر الإشارة إليه بهذا الموضع أن المذاهب الغنوسية نظرت إلى المادة باعتبارها شرًّا في حد ذاتها. وبالتالي ذهب المنادون بها ومعتنقيها إلى القول ان الله لم يخلق المادة التي هي شر في ذاتها لأنه منزه عن الشرور. وأنه قد صدر عن هذا الإله آلهة أخرى أبعدها عنه وأكثرها انفصالاً منه ذلك الإله الذي اتصل بالمادة وخلق العالم.
ومن هنا يتعجب العلامة أوريجينوس بأن هؤلاء المبتدعين إذا كانوا بالفعل يرون في يوحنا المعمدان نقطة الوصل والربط والتلاقي بين العهدين القديم والجديد. فكيف يرونه بهذه الصورة في حين أنه ينتمي لإله المادة الذي خلق العالم؟!
٢٤٨ المقصود: إله العهد الجديد. وذلك من منطلق اعتبارهم بوجود إلهين: إله الشر