«كان الكلمة في البدء» أي في الحكمة التي تضمنت كل شيء قبل وجوده بالفعل – طبيعة المسيح كحكمة الله
كتاب تفسير إنجيل يوحنا للعلامة أوريجينوس - الجزء الاول من السلسلة تحت اشراف الانبا اسطفانوس و ترجمة الراهب مكاري البهنساوي دير العذراء و الملاك ميخائيل - البهنسا
۲۲ كان الكلمة في (البدء)٣٤٨، أي في (الحكمة) التي تضمنت كل شيء. في (الفكرة) قبل أن توجد٣٤٩. طبيعة المسيح كحكمة (الله) ظهرت قبل صفاته الأخرى٣٥٠.
الإلهية التي قام بها الله تعزى لحكمته. فمن هنا يُمكننا اعتبار أن هذه الحكمة هي بمثابة مبتدئ هذه الأعمال والأساس المؤدي لها. بمعنى آخر أن كافة الأعمال الإلهية قامت على أساس ثابت هو حكمة الله. وهو الشكل المختفي والهيئة غير الظاهرة لكل ما ظهر بشكل ملموس وعياني من مخلوقات وصنائع الله.
وبمعنى أخير أن حكمة الله غير الملموسة وغير الظاهرة عيانيًا كانت أساس ما قام الله باخراجه إلى الوجود بشكل عياني. ومن هنا فإن هذه الحكمة تعد بمثابة الأساس الذي ترتكز عليها كافة مصنوعات الله وخلائقه.
٣٤٨ قارن (يو ١: ١).
٣٤٩ يوضح العلامة أوريجينوس من خلال هذا الموضع أنه لئن كانت حكمة الله هي تلك التي خلق بها الكون لما كان كفكرة في ذهنه وفكره. ولئن كان قد قيل عن السيد المسيح أنه قوة الله وحكمة الله (١كو١: ٢٤). فإن ظهور السيد المسيح كانعكاس لحكمة الله تبينت وتراءت للبشر من خلال خلق الله للكون قبل صفات المسيح الأخرى التي تراءت رويدًا رويدًا فيما بعد تجسد الابن في ملء الزمان.
وبمعنى آخر فلقد طفق العلامة أوريجينوس يوضح أنَّ السيد المسيح هو انعكاس لقوة الله ولحكمته تلك التي خلق بها العالمين كما أوضح القديس بولس الرسول في قوله "١٦ فَإِنَّهُ فِيهِ خُلِقَ الْكُلُّ: مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا عَلَى الأَرْضِ، مَا يُرَى وَمَا لاَ يُرَى، سَوَاءٌ كَانَ عُرُوشًا أَمْ سِيَادَاتٍ أَمْ رِيَاسَاتٍ أَمْ سَلاَطِينَ. الْكُلُّ بِهِ وَلَهُ قَدْ خُلِقَ" (كو١: ١٦)، وقوله "٢ كَلَّمَنَا فِي هذِهِ الأَيَّامِ الأَخِيرَةِ فِي ابْنِهِ، الَّذِي جَعَلَهُ وَارِثًا لِكُلِّ شَيْءٍ، الَّذِي بِهِ أَيْضًا عَمِلَ الْعَالَمِينَ" (عب١: ٢). ومن هنا فإن ظهوره بالنسبة إلى البشر كانعكاس لحكمة الله في الخلق سبقت ظهور صفاته الأخرى تلك التي وضحت وتبينت بعد تجسده في ملء الزمان (غل٤: ٤).
٣٥٠ يوضح العلامة أوريجينوس أنه لئن كان السيد المسيح قد تجسد في ملء الزمان