المسيح كمن هو الباب والراعي
كتاب تفسير إنجيل يوحنا للعلامة أوريجينوس - الجزء الاول من السلسلة تحت اشراف الانبا اسطفانوس و ترجمة الراهب مكاري البهنساوي دير العذراء و الملاك ميخائيل - البهنسا
٢٩ المسيح كمن هو (الباب)٦١١ وكمن هو أيضًا (الراعي)٦١٢
هكذا فنظرًا لأنَّهُ لا يمكن لواحدٍ أن يكون في الآب أو مع الآب إلا بالارتقاء من الأسفل إلى الأعلى لإدراك لاهوت الابن (المتجسد)!٦١٣ والذي من خلاله يُمكن للمرء أن يُقاد ويوجه باليد ليأتي إلى مباركة الآب نفسه٦١٤،
الذي هو نفسه بمثابة الحياة ويتخذون منه نصيبًا أوحدًا يحيون به ولأجله خلال حياتهم الأرضية فهم بالتبعية يكسبون الحياة. بينما من يحيون بمعزل عن النصيب الصالح الذي هو المسيح يسوع نفسه فإنهم يحجمون بذلك عن التمتع بقوة الحياة التي تنبع عن المسيح مصدر الحياة وجابلها.
٦١١ قارن (يو ١٠: ٩).
٦١٢ قارن (يو ١٠: ١١)، (يو ١٠: ١٤).
٦١٣ لعلَّ أنَّ هذا المعنى ينطبق مع قول السيد المسيح "٦ أَنَا هُوَ الطَّرِيقُ وَالْحَقُّ وَالْحَيَاةُ. لَيْسَ أَحَدٌ يَأْتِي إِلَى الآبِ إِلاَّ بِي. ٧ لَوْ كُنْتُمْ قَدْ عَرَفْتُمُونِي لَعَرَفْتُمْ أَبِي أَيْضاً. وَمِنَ الآنَ تَعْرِفُونَهُ وَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ" (يو ١٤: ٦-٧).
ويؤكد العلامة أوريجينوس من خلال هذا الموضع أنه من خلال الارتقاء في الإيمان عن طريق عطية الروح القدس لإدراك لاهوت الابن الكلمة المتجسد، فمن هنا يُمكن لهذا المؤمن أن يتعرف على شخص الآب القدوس. وذلك لأن السيد المسيح من منطلق أنه صورة الآب غير المنظور (٢كو ٤: ٤)، (كو ١: ١٥) فلقد جسد للإنسانية كافة الصفات الإلهية عن قرب. بل وقد وهب البشر الإمكانية للتمثل بها والتشبه بإياها (١بط ٢: ٢١) لكي تتحول حياتهم إلى الأفضل (يو ١٠: ١٠) وترجع إلى الصورة البهية النقية التي خُلقت عليها في البر والقداسة.
٦١٤ يوضح العلامة أوريجينوس بهذا الموضع أنه عن طريق الإيمان بالابن ذاك الذي جسد عيانًا وبشكل ملموس وقريب من إدراك البشر كافة الصفات الإلهية التي كانت بعيدة الإدراك عنهم قبل التجسد. فمن هنا صارت الإمكانية للبشر لإدراك الله الآب (يو ١٤: ٦)، بالمعنى النسبي طبعًا، وذلك عن طريق قيادة الابن لهم من خلال إيمانهم