تفسير إنجيل يوحنا للعلامة أوريجينوس - الجزء الاول
كتاب تفسير إنجيل يوحنا للعلامة أوريجينوس - الجزء الاول من السلسلة تحت اشراف الانبا اسطفانوس و ترجمة الراهب مكاري البهنساوي دير العذراء و الملاك ميخائيل - البهنسا
بيد أنه قد تجلَّت في أوريجينوس أيضًا بهذا الموقف الحرج صفة أخرى بديعة تنقص الكثيرين وهي الشجاعة في مواجهة المواقف والقدرة على تجاوزها بأقل الخسائر وأصغرها مع الرغبة في الاجتهاد للخروج من الضيقة، وعدم اعطاء الفرصة للضيقة لكي ما تتغلب على النفس فيُداخلها الاستسلام ويُخالجها اليأس ليؤدي بها يأسها إلى الضعف الذي يسبب لها الغم والاكتئاب بل وفي بعض الأحيان المرض.
فبالرغم من شدة العواصف التي واجهت العلامة أوريجينوس والتي كان يُمكن لها أن تكسر من عزيمته وتحط من قدرته على المواجهة والتحمل، إلَّا أننا نراه يُقرر أن لا يستسلم للتجربة بل يُسلم حياته بأسرها للسيد المسيح الذي وثق أن يُخرجه من الضيقة ويُظهر له المنفذ سريعًا للعتق منها، ويهبه القدرة ليقول باتزانٍ (بالرغم من العاصفة التي هبت ضدنا في الإسكندرية، أكملت المجلد الخامس [من إنجيل القديس يوحنا] لأنَّ يسوع أمر الرياح والأمواج. لقد بدأت بالفعل في المجلد السادس حين طُردت من أرض مصر. منذ ذلك الحين والعدو يُضاعف عنفه فينشر رسائله الجديدة التي هي بالحق غريبة عن الإنجيل. هكذا يُطلق علينا الرياح الشريرة قادمة علينا من مصر، وكان العقل أن يشير علينا أن نستعد للمعركة، لكن لا يمس هذا الأمر سلامنا إلى حد كبير، فيعود الهدوء إلى ذهننا حتى نقدر أن نُكمل أعمالنا السابقة الخاصة بدراسة الكتاب المقدس).
زمن كتابة أوريجانوس لتعليقاته على إنجيل يوحنا
وبالرغم من أنه ليس هدف ترجمتنا لـ (تعليقات العلامة أوريجينوس على إنجيل يوحنا) الإشارة بالتحديد إلى التاريخ الذي سطر فيه أوريجينوس