المسيح كمن هو الطريق
كتاب تفسير إنجيل يوحنا للعلامة أوريجينوس - الجزء الاول من السلسلة تحت اشراف الانبا اسطفانوس و ترجمة الراهب مكاري البهنساوي دير العذراء و الملاك ميخائيل - البهنسا
٢٦ المسيح كمن هو (الطريق) ٥٨٠
بيد أنَّ هذا النمو أيضًا الذي هو في الحكمة أو المعرفة التي وجدها أولئك الذين يسعون إلى خلاصهم فيه ٥٨١ ليُحقق لهم ما يحتاجون إليه، سواء فيما يتعلق بشرح الحق الذي هو في الكلمة الإلهية أو فيما يتعلق بالسلوك بحسب البر الحقيقي ٥٨٢، فإنَّ كل هذا هو ما يتيح لنا أن نفهم كيفية أن
من هنا يشرع العلامة أوريجينوس في توضيح أن نمو المسيحي في معرفة الحق وفي إدراك الحكمة في شخص يسوع المسيح ذاك الذي يؤهل من يؤمن به لفهم غاية الحياة وهدفها ألا وهو بلوغ الملكوت (جا٣: ١١) والتلذذ بفرح المجد الأبدي في حضرة الله المجيدة (رؤ٢١: ٣). وهكذا فإن السلوك بحسب البر والاستقامة تلك التي يمليها ويهب فعاليات الولوج والنهج خلالها تلك الحكمة والمعرفة التي يكون الشخص قد أدركها من خلال خلاص السيد المسيح الذي قدمه للبشر. كل هذا إنما يهب المسيحي
٥٨٠ قارن قول السيد المسيح عن نفسه "٦ أَنَا هُوَ الطَّرِيقُ وَالْحَقُّ وَالْحَيَاةُ" (يو١٤: ٦).
٥٨١ يقصد: خلاصهم في المسيح.
٥٨٢ ينتقل العلامة أوريجينوس بهذا الموضع لشرح البنود التي يُمكن من خلالها إدراك أو بالحري التعرف على السيد المسيح كمن هو الطريق الحقيقي (يو١٤: ٦) الذي يؤول بمن يؤمن به إلى بلوغ الهدف والقصد الذي خُلق الإنسان من أجله ألا وهو بلوغ الحياة الأبدية بعد أن يكون ذاك الباحث عن الحق قد تذوق من عربون هذا المجد الأبدي على الأرض. وهو ما ورد عن قول الجامعة "١١ صَنَعَ الْكُلَّ حَسَنًا فِي وَقْتِهِ، وَأَيْضًا جَعَلَ الأَبَدِيَّةَ فِي قَلْبِهِمِ، الَّتِي بِلاَهَا لاَ يُدْرِكُ الإِنْسَانُ الْعَمَلَ الَّذِي يَعْمَلُهُ اللهُ مِنَ الْبِدَايَةِ إِلَى النِّهَايَةِ" (جا٣: ١١). وهو أيضًا نفس المعنى الذي جاء عن قول القديس بولس الرسول حينما أشار إلى ثمار الروح التي يقتنيها المسيحي من خلال تلذذه بالسيد المسيح على الأرض "٢٢ وَأَمَّا ثَمَرُ الرُّوحِ فَهُوَ: مَحَبَّةٌ فَرَحٌ سَلاَمٌ، طُولُ أَنَاةٍ لُطْفٌ صَلاَحٌ، إِيمَانٌ ٢٣ وَدَاعَةٌ تَعَفُّفٌ. ضِدَّ أَمْثَالِ هَذِهِ لَيْسَ نَامُوسٌ" (غل٥: ٢٢-٢٣).