أوريجينوس الباحث والمتعمق في جذور الأشياء
كتاب تفسير إنجيل يوحنا للعلامة أوريجينوس - الجزء الاول من السلسلة تحت اشراف الانبا اسطفانوس و ترجمة الراهب مكاري البهنساوي دير العذراء و الملاك ميخائيل - البهنسا
أوريجينوس الباحث والمتعمق في جذور الأشياء
بيد أن هنالك نقطة أخرى يجدر بالقارئ معرفتها قبل أن يشرع في دراسة بحوث العلامة العظيم أوريجينوس وقبل أنه يضطلع على كتاباته. فبخلاف الطابع الفلسفي الذي وردت عليه عبارات العلامة أوريجينوس في العديد من المواضع، فليس ثمت من يُنكر أنَّ أوريجينوس في تناوله لبعض النقاط ،تلك التي فهمهما البعض بعدها بقرونٍ على أن بها أفكارًا تُخالف العقيدة، كان من مفهوم بحثي لا يُقر بإمكانية تعميم ما يخطه ويسطره كعقيدة يجب تداولها، إنما حملت بعض من مؤلفاته روح البحث المتبحر الموسع الذي يتناول جذور الأشياء من منظور فلسفي مؤمنًا، على حال أهل عصره الذي عج بالفلاسفة الوثنيين، أنَّهُ لا يستطيع أن يعمل من دون فلسفة إذ أنَّ هناك لكل شئ معنى مخفي يجب الاجتهاد لأجل معرفة أسراره.
وإذ كان أوريجينوس قد نبذ بنفسه مُحاولة اختلاق عقيدة أو إضفاء بنود جديدة إلى الإيمان حيث قال (إنَّ جميع الذين يؤمنون إيمانًا ثابتًا بأنَّ النعمة الحق حصلا بيسوع المسيح، الذين يعرفون أنَّ المسيح هو الحق مادام هو نفسه قد قال: أنا الحق ٢٦، لا ينالون المعرفة التي تدعو الناس إلى حياة رغدة وهنيئة من مورد آخر غير كلمات المسيح نفسه وعقيدته)، فمن هنا وعلى هذا الأساس كان تبحُّر أوريجينوس في درس العلوم الكتابية والفلسفية والأدبية بمثابة المحاولة منه لفهم جذور الأشياء ومنشأها. وكأنَّهُ طفق يسعى لبلوغ أقصى نقطة في طريق البحث والدرس لكي يقدر أن يضع بنود هذه الدراسات وما وصل إليه من حقائقٍ وبحثٍ بين يدي قارئيه لكي ما يُكملوا من بعده ما عزم عليه، وهكذا فمن بداية بحوثه فصل أوريجينوس
٢٦ قارن (يو ١٤: ٦).