سراج الكلمة
‹صفحة ١٧ · العلامة أوريجينوس
تفسير إنجيل يوحنا للعلامة أوريجينوس - الجزء الاول · صفحة ١٧

تفسير إنجيل يوحنا للعلامة أوريجينوس - الجزء الاول

كتاب تفسير إنجيل يوحنا للعلامة أوريجينوس - الجزء الاول من السلسلة تحت اشراف الانبا اسطفانوس و ترجمة الراهب مكاري البهنساوي دير العذراء و الملاك ميخائيل - البهنسا


حينئذٍ ستحتقر كل الأمجاد العالمية التي يسعى نحوها الحمقى، لذلك يجب أن نطلب الأمجاد الحقيقية التي هي أمجاد السماء).

ومما تَقَدَّم يتضح أنَّ الكثيرين من عُظماء آباء الكنيسة وقديسيها والمدافعين عنها يتقدمهم القديس أثناسيوس الرسولي والقديس العلامة ديديموس الضرير والقديس يوحنا ذهبي الفم والقديس أغسطينوس وغيرهم قد تَبَنَّوْا رد الاتهامات التي ساقها البعض عن جهلٍ أو عن سوء أو حسن نية على أوريجينوس. ولا يوجد من يجسر على أن يتنكر لمقدار باعهم في الأمور اللاهوتية وجزيل رغبتهم في الحفاظ على الاستقامة الإيمانية، وبالتالي فلو كانوا قد وجدوا ما يشين أوريجينوس وتعاليمه لكانوا ،وبلا مجاملة ولا تردد، قد قاوموه ونادوا بفساد تعاليمه كما عملوا مع غيره، فلا يوجد من يُجبرهم أو يدفعهم لتبرئة من لا يروه بريئًا وهم عارفون بأنَّ "١٥ مُبَرِّئُ الْمُذْنِبَ وَمُذَنِّبُ الْبَرِيءِ كِلاَهُمَا مَكْرَهَةُ الرَّبِّ" (أم ١٧: ١٥).

شهادة أعداء العلامة أوريجينوس لعلمه ولبره

رأى خصوم أوريجينوس وأعداؤه فيه مثال للباحث الجليل حسن السلوك نقي السيرة. والحقيقة أن هذا الرأي كان من شأنه أنَّ يصب بشكل قوي في صالح العلامة أوريجينوس ومُعجبيه على مر العصور لأنه من المنطقي جدًّا أن الشخص الذي يحسب آخرًا عدوه يكيل إليه الاتهامات دون اعتبار لوجود أي شئ بار أو مقدس فيه، بل وإن وجد مثل هذا الشئ فلعل أنَّه لا يشير إليه إمعانًا في التحقير من هذا العدو.

أمَّا وأن خصوم أوريجينوس قد رأوا فيه مثال المسيحي الحقيقي الذي يتحلى بالفضائل والأخلاق الحميدة بالرغم من اختلافهم معه في الفكر لهو