سراج الكلمة
‹صفحة ١٢٥ · العلامة أوريجينوس
تفسير إنجيل يوحنا للعلامة أوريجينوس - الجزء الاول · صفحة ١٢٥

عن المثال والصورة

كتاب تفسير إنجيل يوحنا للعلامة أوريجينوس - الجزء الاول من السلسلة تحت اشراف الانبا اسطفانوس و ترجمة الراهب مكاري البهنساوي دير العذراء و الملاك ميخائيل - البهنسا


١٩ عن المثال والصورة

بالإضافة إلى هذه المعاني فهنالك ما نتحدث فيه عن (البدء) أو (البداية) بحسب الشكل٣٢٤. ومن هنا (نقول) أنَّهُ لئن كان (المسيح) بكر كل مخلوق أو كائن٣٢٥ يُمثل صورة الإله غير المرئي٣٢٦. هكذا فإن الآب يُعد كبدايته٣٢٧.


الأشياء والكائنات سواء التي ظهرت بشكل مباشر أو التي لها أصل ليس كما يبدو عليه الآن (وقتما تكلم). وبمعنى آخر أن الله هو الخالق الذي أوجد المادة من العدم وهكذا فهو الذي خلق كافة الكائنات بكافة فصائلها القديمة والحديثة التي لربما تكون قد اتخذت شكلاً مُغايرًا لاصلها ولفصائلها القديمة.

ولعل أن ما يُنادي به أوريجانوس بهذا الموضع وإن كان يُخالف نظرته الفلسفية التي كان يصبغ بها، بحسب منهجيته، تفسيراته وتحليلاته، إلا أنه يتماشي مع النظرية الأولى للخلق وهي (نظرية الخلق الحديث) التي يُقر من يؤمن بها أن الكائنات لم تتطور، لكن الله خلق كافة الكائنات على حالتها. وأن الحفريات التي تكشف عن وجود كائنات حية قديمة شبيهة بالموجودة الآن وتُقدم سجلاً لتطورها عبر العصور لا تمثل تطورًا للكائنات الموجودة الآن لكنها حيوانات أخرى مستقلة خلقها الله بذاتها وهي غير موجودة الآن لانقراضها.

٣٢٤ أي: بحسب التكوين والهيئة.

٣٢٥ يقصد السيد المسيح كقول القديس بولس الرسول "١٥ الَّذِي هُوَ صُورَةُ اللهِ غَيْرِ الْمَنْظُورِ، بِكْرُ كُلِّ خَلِيقَةٍ" (كو١: ١٥).

٣٢٦ أي: الله الآب.

٣٢٧ يوضح العلامة أوريجينوس من خلال هذه النقطة أنَّ الله الآب يُمثل البداية بالنسبة للمسيح ليس وكأنه كان يفصل بين الآب والابن، لكن لأنه طفق يتكلم عن الظهور والهيئة والشكل الذي ترائى بها الله إلى البشر.

وعن هذا المعنى طفق أوريجينوس يُوضح أنهُ لئن ابتدئت علاقة الله الآب مع شعبه بالعهد القديم قبل تجسد المسيح. فمن هنا صار الشكل الذهني لكيفية إدراك الله