سراج الكلمة
‹صفحة ١٢٤ · العلامة أوريجينوس
تفسير إنجيل يوحنا للعلامة أوريجينوس - الجزء الاول · صفحة ١٢٤

تفسير إنجيل يوحنا للعلامة أوريجينوس - الجزء الاول

القسم: معنى مصطلح «بداية» كمدة أو فترة

كتاب تفسير إنجيل يوحنا للعلامة أوريجينوس - الجزء الاول من السلسلة تحت اشراف الانبا اسطفانوس و ترجمة الراهب مكاري البهنساوي دير العذراء و الملاك ميخائيل - البهنسا


١٨ عن المواد

في المركز الثالث، يُمكن أن تكون البداية هي تلك التي يأتي منها الشيء٣٢١، المادة الأساسية التي تتكون منها الأشياء. على أي حال فإن هذه هي وجهة نظر أولئك الذين يرون أنَّ المادة نفسها غير مخلوقة٣٢٢، وهي بالتأكيد وجهة نظر لا نؤمن بها نحن المؤمنين، لأننا نؤمن بأن الله هو الذي خلق كافة الاشياء التي نتجت عن أشياء أخرى حتى ولو لم تكن لها نفس الطبيعة والتكوين٣٢٣.


٣٢١ يوضح أوريجينوس أنه من خلال بعض الآراء والنظريات ما جاء بالقول أنَّ: بداية الشئ أو أصله يُمكن أن يعزى إلى مصدره. وبمعنى آخر أنَّ وجود المادة يُمكن أن يُعتبر بمثابة انكار لوجود الخالق لها من منطلق أزليتها. وما يجب التنويه عنه بهذا الموضع لئلا يتسرع أحدهم في الحكم على أوريجينوس أن هذه النظرية لم تكن فكرة أوريجينوس لكنه كان ينتقدها وهو ما سيتبين بعد قليل.

٣٢٢ ما تجدر الإشارة إليه بهذا الموضع أن بعض من تناولوا نظريات الخلق نادوا بأن المادة أزلية. وبالتالي فإنه ليس هنالك مبررًا للإقرار بوجود خالق خلق المادة. هؤلاء افترضوا أن المادة أزلية، وحاولوا أن يفسّروا بواسطة هذه الفرضية جميع الظواهر الموجودة في الكون. ومن أجل أن تكون الفرضية قادرة على تفسير الظواهر افترضوا في هذه الفرضية ثلاثة أمور: أ- أن وجودها أزلي. ب- أن حركتها أزلية. ج- أن بعض خاصياتها أزلية، وذلك مثل كونها تتفاعل مع بعضها وتتطور. وهو ما طفق العلامة أوريجينوس يقر بخطأه وعدم ملائمته للإيمان المسيحي.

٣٢٣ الحقيقة أننا لا نريد أن نقتحم النص ونحمله بأكثر مما يحمله بافتراض ما قد لا يكون في قصد أوريجينوس نفسه. لكننا نميل إلى الاعتقاد أن المقصود من هذا الموضع الإشارة بشكل أو بآخر إلى نظريات الخلق. كما عكف العلماء على تناولها منذ الثلاثة قرون الأخيرة.

وبشكل مبسَّط نقول أن أوريجينوس طفق يقر بإيمانه أن الله هو الذي خلق كافة