سراج الكلمة
‹صفحة ١٢٣ · العلامة أوريجينوس
تفسير إنجيل يوحنا للعلامة أوريجينوس - الجزء الاول · صفحة ١٢٣

تفسير إنجيل يوحنا للعلامة أوريجينوس - الجزء الاول

القسم: معنى مصطلح «بداية» كمدة أو فترة

كتاب تفسير إنجيل يوحنا للعلامة أوريجينوس - الجزء الاول من السلسلة تحت اشراف الانبا اسطفانوس و ترجمة الراهب مكاري البهنساوي دير العذراء و الملاك ميخائيل - البهنسا


السخط، وأن الله، بكلمة واحدة، هو بمثابة البداية لكل ما هو موجودٌ. هذا الرأي مدعوم من قبلنا (في القول المقدس) "في البدء كان الكلمة"٣١٩. ففي لفظة (الكلمة) يمكن للمرء أن يرى الابن، ولأنَّ (الابن) كان في الآب، (فمن هنا) يمكن بالمثل أن يقال أنَّهُ، أي (الابن)، كان (أيضًا) في البدء٣٢٠.


أو افكاره بكتبه بعيدًا عن كافة الكتب التي تناولت نفس النقطة المختلف عنها. فلقد أشار أوريجينوس مرارًا إلى لاهوت الابن وإلى وحدته الجوهرية مع الآب في ذات الجوهر الإلهي منذ الأزل.

فلقد اتهم أوريجينوس بدون تريث أو انصاف بأنه منبع الآريوسية لأنه تكلم عن التراتبية بين الآب والابن. ولم يبذل المتهم جهده لإدراك أنه في عصر أوريجينوس لم تكن كلمة الثالوث قد انتشرت بين ربوع المسيحيين. وأيضًا لم تكن قد سُنت بعد المصطلحات اللاهوتية التي صارت مُدركة عند الجميع فيما بعد. ومن هنا فإن لفظة او اصطلاح او تعبير اوريجينوس لا يجب أن يؤخذ على محمله الشكلي وأن يتم مقارنته بما وصل إلينا من أمور ومصطلحات صارت مرتكزة في الفكر المسيحي.

فأوريجينوس يتكلم بهذا الموضع عن أصل الأشياء وأنه يُمكن اعتبار أنه لكل شئ أصل موجود قبل أن يظهر إلى حيز الوجود. ولئن استخدم أوريجينوس العلاقة بين الآب والابن كمثلٍ ليظهر أن الآب هو مصدر الابن باعتبار أن ظهوره إلى التاريخ البشري سبق ظهور الابن فليس من شك أنه لا يُمكن افتراض أن هذه العبارة تشير إلى انكارة لتساوي الابن مع الآب في نفس الذات والجوهر الإلهي لأنه من بين المواضع الأخرى الكثيرة عنده ما جاء مبينًا ومؤكدًا على هذه العقيدة عنده.

٣١٩ قارن (يوا ١: ١).

٣٢٠ لعل القارئ يتأكد الآن مما سبق وشرحناه عن سلامة مُعتقد أوريجينوس في طبيعة المسيح وفي وجوده السابق في نفس الجوهر الإلهي متحدًا مع الآب كما أوضحنا منذ قليل.