سراج الكلمة
‹صفحة ١٢٢ · العلامة أوريجينوس
تفسير إنجيل يوحنا للعلامة أوريجينوس - الجزء الاول · صفحة ١٢٢

تفسير إنجيل يوحنا للعلامة أوريجينوس - الجزء الاول

القسم: معنى مصطلح «بداية» كمدة أو فترة

كتاب تفسير إنجيل يوحنا للعلامة أوريجينوس - الجزء الاول من السلسلة تحت اشراف الانبا اسطفانوس و ترجمة الراهب مكاري البهنساوي دير العذراء و الملاك ميخائيل - البهنسا


يمكن للمرء أن يفترض بالاستناد على نقطة أن الله نفسه هو بداية كافة الأشياء أنَّ الآب هو بداية للإبن٣١٨. وهكذا أنَّ الفساد هو بداية أعمال

التكوين (تك١: ١) لا تشترط عدم وجود شئ سابق لها، أي أنها أصل وبداية كافة الأمور. فمن المعروف أن اصطلاح (بدء) بسفر التكوين يُعبر عن لحظة زمانية أوضحت بشكل أو بآخر وبحسبما يحتمل الفكر الإنساني من إدراك للحظة تدخل الله في التاريخ البشري من خلال عملية الخلق. ولا يعني هذا أن هذا البدء لم يُسبق بأي شئ أو أي فعل من الله كخلقة الملائكة مثلاً.

هذا ما نتفق فيه مع أوريجينوس بينما نختلف معه في أنه أبان وجود سابق للأرواح قبل خلقتها وقبل أن تُخلق السموات والأرض كما بين سفر التكوين بقوله "في البدء خلق الله السموات والأرض" وهو ما قمنا بحذفه لئلا يُشتت ذهن القارئ.

وخلال هذا الموضع وهو ما سنتناوله بالشرح بعد قليل يُبين اوريجينوس أن عبارة "الله خلقني أول طرقه" (أم٨: ٢٢) يُمكن أن تُشرح وتُفهم كمثل تفسيرنا لاصطلاح (بدء). فكما أن كلمة (بدء) كما وردت في (تك١: ١) لا تعبر عن ابتداء الزمن وأنه لم يُوجد شئ قبلها، هكذا فإن عبارة "خلقني أول طريقه" تلك التي تشير إلى السيد المسيح لا تعني أنه لم يكن له وجود سابق قبل أن يظهر في الجسد.

٣١٨ نؤكد على القارئ أن ينتبه بشدة إلى هذه العبارة ليس لقبولها على محملها الظاهري. لكن بأخذ الحذر في تفسيرها سواء بالنسبة لأوريجينوس أو بالنسبة للقارئ. فبالنسبة للقارئ فلا يوجد من لا يقر بوحدة الآب والابن في ذات الجوهر الإلهي وانه لم تكن هنالك لحظة واحدة من الزمان لم يكن فيها الابن متحدًا مع الآب في نفس الجوهر الإلهي. ومن هنا فإن معرفة البشر لله الآب قبل إدراكه للإبن المتجسد في ملء الزمان لا يجدر أن يحذو بواحدٍ للشك في لاهوت الإبن وان له نفس الذات والجوهر الإلهي مع الآب قبل تأسيس العالم بل ومنذ البدء.

أما بالنسبة لأوريجانوس فلقد طفق يُمايز من الناحية الذهنية بين الآب والابن وكأن الآب هو مصدر الابن وذلك باعتبار أن البشر عرفوا الله قبل معرفتهم للابن. والحق يُقال أنه لانصاف العلامة أوريجينوس لا يجب أن يتم الحُكم على أحد أقواله