سراج الكلمة
‹صفحة ١٥٠ · العلامة أوريجينوس
تفسير إنجيل يوحنا للعلامة أوريجينوس - الجزء الاول · صفحة ١٥٠

ينبغي تفسير لقب «الكلمة» كما تُفسر باقي ألقاب المسيح: الكلمة ليس مجرد صفة بل أقنوم شخصي

كتاب تفسير إنجيل يوحنا للعلامة أوريجينوس - الجزء الاول من السلسلة تحت اشراف الانبا اسطفانوس و ترجمة الراهب مكاري البهنساوي دير العذراء و الملاك ميخائيل - البهنسا


٢٣ ينبغي تفسير لفظة (الكلمة) بنفس الطريقة التي تُفسر بها ألقاب المسيح الأخرى ٤٠٤.

ليس كلمة الله هو مجرد رمز أو صفة من صفات الله، بل هو شخص منفصل ٤٠٥.


٤٠٤ طفق العلامة أوريجينوس بالمقطع السابق يستعرض الألقاب التي يُمكن من خلالها التأكيد على أزلية السيد المسيح ولاهوته من العهد القديم. ومنها الحكمة التي بها وبواسطتها خلق الله العالم (عب١: ٢) مبيّنًا أن حكمة الله ما هي إلا شخص المسيح نفسه (١كوا: ٢٤). ولئن كانت حكمة الله ملازمة لله نفسه وضح أن كينونة السيد المسيح كحكمة الله هي من بين ما يُمكن أن يُدلل على لاهوته بالعهد القديم قبل أن يتجسد في ملء الزمان ويُكمل الأعمال التدبيرية التي أيدت أيضًا لاهوته. وبهذا المقطع ينتقل أوريجينوس للتركيز على الألقاب التي أُطلقت على المسيح والتي من شأنها بالمثل أن تؤيد لاهوته وأزليته وعمله الخلاصي الذي جاء في ملء الزمان متجسدًا من أحشاء القديسة مريم لكي يُكمله.

وبمعنى آخر نوضح أن أوريجينوس شرع بالمقطع السابق بتناول صفات وخصائص السيد المسيح الإلهية التي تبينت من قبل تجسده مُظهرة ومؤكدة على لاهوته وأزليته. ومنها اعتباره حكمة الله (١كوا: ٢٤) الذي بواسطته خلق العالم (عب١: ٢). وبهذا المقطع ينتقل لتناول صفات المسيح الإنسانية التي تبينت علانية وتجسدت من خلال شخصه القدوس فيما بعد تجسده فأيدت أيضًا لاهوته وعمله التدبيري.

٤٠٥ بالرغم من أن هذه العبارات تمثل عناوين إرشادية من وضع المترجم إلا أننا أحببنا أن نقوم بالتعليق عليها مشيرين إلى معتقد أوريجينوس من جهة السيد المسيح. فعندما يوضح المترجم أن أوريجينوس يشير إلى السيد المسيح كشخص منفصل عن الآب فهو لا يقصد أن يبين رغبة أوريجينوس في أن يفصل بين الآب والابن باعتبارهما ليسا من ذات الجوهر الإلهي. أو أنه يُقلل من مرتبة الابن وكأنه ليس واحدًا في ذات الجوهر الإلهي مع الآب.