سراج الكلمة
‹صفحة ٢١٠ · العلامة أوريجينوس
تفسير إنجيل يوحنا للعلامة أوريجينوس - الجزء الاول · صفحة ٢١٠

المسيح كمن هو الحق

كتاب تفسير إنجيل يوحنا للعلامة أوريجينوس - الجزء الاول من السلسلة تحت اشراف الانبا اسطفانوس و ترجمة الراهب مكاري البهنساوي دير العذراء و الملاك ميخائيل - البهنسا


۲۷ المسيح كمن هو (الحق) ٥٩٥

فضلاً عن ذلك، فإنَّ المولود الوحيد ٥٩٦ هو الحق ٥٩٧، وذلك لأنه يحتضن في ذاته بوضوح تام وكامل وبحسب مشيئة (الله) الآب ٥٩٨ كافة العلل والأسباب لكل الأشياء ٥٩٩.


٥٩٥ قارن (يو١٤: ٦).

٥٩٦ يقصد: السيد المسيح.

٥٩٧ (يو١٤: ٦).

٥٩٨ ليس من شك أن السيد المسيح كلمة الله المتجسد في ملء الزمان من الروح القدس ومن أحشاء القديسة مريم العذراء (لو١: ٣٥) له نفس الذات والجوهر الإلهي الذي لله الآب (يو١٠: ٣٠). ومن هنا فإن إرادتهما الإلهية واحدة إذ أنَّ لهما نفس الجوهر والطبيعة. وما تمايز الصفات في نفس الذات الإلهية، ذلك الأمر الذي تبيَّن جليًّا وبوضوح في ملء الزمان، إلا لكي يكتمل تدبير الله بافتداء البشر وعتقهم، عن طريق فدية السيد المسيح، من الهلاك الأبدي.

٥٩٩ لعل أن هذا المعنى يتفق مع ما ورد في قول القديس يوحنا الحبيب بالروح القدس عن السيد المسيح كلمة الله الأزلي "١ فِي الْبَدْءِ كَانَ الْكَلِمَةُ، وَالْكَلِمَةُ كَانَ عِنْدَ اللهِ، وَكَانَ الْكَلِمَةُ اللهَ. ٢ هَذَا كَانَ فِي الْبَدْءِ عِنْدَ اللهِ. ٣ كُلُّ شَيْءٍ بِهِ كَانَ، وَبِغَيْرِهِ لَمْ يَكُنْ شَيْءٌ مِمَّا كَانَ. ٤ فِيهِ كَانَتِ الْحَيَاةُ، وَالْحَيَاةُ كَانَتْ نُورَ النَّاسِ" (يو١: ١، ٤). وهو نفس المعنى الذي ينطبق على قول القديس بولس الرسول بموضع آخر "١٦ فَإِنَّهُ فِيهِ خُلِقَ الْكُلُّ: مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا عَلَى الأَرْضِ، مَا يُرَى وَمَا لاَ يُرَى، سَوَاءٌ كَانَ عُرُوشًا أَمْ سِيَادَاتٍ أَمْ رِئَاسَاتٍ أَمْ سَلاَطِينَ. الْكُلُّ بِهِ وَلَهُ قَدْ خُلِقَ" (كو١: ١٦).

ويؤكد العلامة أوريجينوس من خلال هذا الموضع أنَّ السيد المسيح هو خالق الكون وكافة الخلائق وهو أيضًا الهدف والغاية، وبالمثل فهو الوسيلة والطريق الذي يُمكن من خلاله بلوغ ذلك الهدف وتلك الغاية. ومن هنا جاء القول بفمه القدوس "١٣ أَنَا الأَلِفُ وَالْيَاءُ، الْبَدَايَةُ وَالنِّهَايَةُ، الأَوَّلُ وَالآخِرُ" (رؤ٢٢: ١٣).