تفسير إنجيل يوحنا للعلامة أوريجينوس - الجزء الاول
القسم: المسيح كمن هو الطريق
كتاب تفسير إنجيل يوحنا للعلامة أوريجينوس - الجزء الاول من السلسلة تحت اشراف الانبا اسطفانوس و ترجمة الراهب مكاري البهنساوي دير العذراء و الملاك ميخائيل - البهنسا
أريد أن أضيف أنَّ مثل هذا الشخص ٥٩٢ أيضًا لا يُمكنه أن يلتقي خلال طريقه بأي وحش آخر، ومن هنا فليست هنالك حاجة له لكي يحمل عصا على هذا الطريق ٥٩٣، حيث لا أثر لأي مخلوق أو كائن معادٍ. هذا أيضًا بالإضافة إلى أنَّ الصلابة التي للصخور تجعلها غير قادرة على إيواء أي شيء مؤذٍ ٥٩٤.
٥٩٢ يقصد: ذلك الشخص الذي يسير خلال حياته الأرضية مكتسيًا بثوب البر ومتكلاً على معونة وحماية ومؤازرة السيد المسيح خلال هذا الطريق.
٥٩٣ يستمر العلامة أوريجينوس بهذا الموضع في التأكيد على نفس الفكرة السابقة ألا وهي توضيح أن اكتساء المسيحي بثوب البر الذي هو شخص السيد المسيح يهبه القوة والمقدرة لمقاومة كافة الأتعاب والتجارب الحياتية التي يواجهها خلال حياته على الأرض. وهكذا فهو يهبه الثقة والاطمئنان في أن السيد المسيح سيوفر له الحماية والمعونة تجاه كافة مُضايقاته التي لربما تأتي عليه عن طريق العديد من المسببات التي يسوقها الشيطان لكي تُعطل من النمو الروحي للمسيحي مريدًا بذلك أن يبث عنده بذور الشك في رغبة السيد المسيح لحمايته ومؤازرته.
٥٩٤ يوضح العلامة أوريجينوس بهذا الموضع أنه كما أن الصخرة الصماء الصلبة لا تحتوي على ثنايا أو نتوءات يُمكن أن تختبئ بداخلها المخلوقات الغريبة المُعادية. فهكذا وعلى نفس الحال فإن اكتساء المسيحي بثوب البر واتكاله الكامل على السيد المسيح، الذي يهبه المعونة خلال حياته الأرضية، من شأنه أن يبعث لديه روح الثقة والاطمئنان في حماية المسيح له وفي مؤازرته لإياه خلال الطريق الروحي حتى ولو كثرت المقاومات والأتعاب التي يلقاها هذا المسيحي أو ذاك خلال مسيرته الأرضية.