سراج الكلمة
‹صفحة ٢٠٨ · العلامة أوريجينوس
تفسير إنجيل يوحنا للعلامة أوريجينوس - الجزء الاول · صفحة ٢٠٨

تفسير إنجيل يوحنا للعلامة أوريجينوس - الجزء الاول

القسم: المسيح كمن هو الطريق

كتاب تفسير إنجيل يوحنا للعلامة أوريجينوس - الجزء الاول من السلسلة تحت اشراف الانبا اسطفانوس و ترجمة الراهب مكاري البهنساوي دير العذراء و الملاك ميخائيل - البهنسا


وعن هذا يقول سليمان "لا أحد يستطيع أن يجد ثعبان على صخرة".

الروحية الداخلية. هكذا يجدر بذاك المتقدم خلال الطريق الروحي أن يكون له الاتكال الكامل على السيد المسيح وأن يكون مؤمنًا بأن نعمته ومعونته ستهبه القوة والمقدرة ليبلغ نهاية الطريق.

هكذا فحالما يتمرس المسيحي على التقدم خلال الطريق الروحي بالاستناد على نعمة ومعونة السيد المسيح، تسمو نفسه ويتنقى ذهنه حتى تصير له القدرة اليسيرة، التي تنمو تدريجيًا، لمعاينة ولاختبار أمور الله الفائقة. ولا نتكلم هنا عن الأمور المُعجزة التي تلهي المسيحي عن الإنشغال بتقويم وبتهذيب نفسه وهكذا فهي تلهيه عن التمتع والتلذذ بالسيد المسيح. لكننا نتكلم عن الفرح الروحاني الداخلي الذي لا يُضاهيه فرحًا أرضيًا والذي يغمر كيان المسيحي بتمرسه في الطريق الروحي العميق. ذاك الفرح الذي إذ يغشى مشاعره ووجدانه كعربون لما سيتمتع به في الأبدية في محضر الرب هو ما يهبه الدافع لكي يُكمل مضيه وسعيه خلال الطريق الروحي. ولأجل انشغال المسيحي بهذا الفرح فهو يجد القوة والرجاء لمقاومة أتَعَابَه وأحزانه وتجاربه بدون تذمر.

٥٩١ منطوق النص المقدس بحسب ترجمة فان دايك هو : "١٨ ثَلاَثَةٌ عَجِيبَةٌ فَوْقِي وَأَرْبَعَةٌ لاَ أَعْرِفُهَا: ١٩ طَرِيقُ نَسْرٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَطَرِيقُ حَيَّةٍ عَلَى صَخْرٍ وَطَرِيقُ سَفِينَةٍ فِي قَلْبِ الْبَحْرِ وَطَرِيقُ رَجُلٍ بِفَتَاةٍ" (أم٣٠: ١٨-١٩).

ولعل أنَّ ما قصده العلامة أوريجينوس بهذا الموضع توضيح أنَّ اكتساء المسيحي بثوب البر الذي هو شخص السيد المسيح والذي يتم عن طريق المعمودية المقدسة هو ما يجعل من الصعوبة تصديق أن مثل هذا المكتسي بثوب البر يُمكنه أن يُصادف خلال حياته ما يُتعبه ويُشككه في إيمانه. بنفس الدرجة التي أظهر فيها سليمان الحكيم أنه من غاية العجب أن يجد واحدٌ الثعبان على الصخرة وذلك من منطلق أن الصخرة صماء لا تحتوي على ثنايا ونتوءات للاختباء. وهكذا فإنه من الصعوبة بالنسبة للحية أن تجد على الصخرة مكانًا للتواري والاختباء.