كيف يكون المسيح، وكيف يكون تلاميذه نورًا للعالم؟
كتاب تفسير إنجيل يوحنا للعلامة أوريجينوس - الجزء الاول من السلسلة تحت اشراف الانبا اسطفانوس و ترجمة الراهب مكاري البهنساوي دير العذراء و الملاك ميخائيل - البهنسا
٢٤ كيف يكون المسيح، وكيف يكون تلاميذه نورًا للعالم؟!
يقول (السيد) المسيح (عن نفسه) أنه نور العالم ٤٨١. ومن هنا يجب علينا أن نفحص، إلى جانب هذا اللقب، هؤلاء الذين بالمقارنة معه اعتبروا ،بالحق، ليس فقط من خلال التوازي والتقابل لكن أيضًا من خلال المطابقة مماثلين له ٤٨٢. فهو نور العالم وهو أيضًا نورٌ للأمم ٤٨٣.
٤٨٠ قارن (يو٨: ١٢) و(مت٥: ١٤). ولكي يكون القارئ متابعًا لسياق العبارات ولتسلسلها، نوضح أن العلامة أوريجينوس يتناول بهذا الموضع المقارنة بين صفة السيد المسيح كنورٍ للعالم كما أبان المسيح عن نفسه في قوله" أنا هو نور العالم" (يو٨: ١٢) و(مت٥: ١٤) وبين دعوة المسيح لمؤمنيه في شخص التلاميذ بأنهم أيضًا "نور العالم" (مت٥: ١٤). يعرض أوريجينوس خلال هذا المقطع العلاقة بين هاتين الصفتين وما هو مصدر هذا النور وكيف أنه ينطبق على المسيح وينطبق بالمثل على مؤمنيه؟!
٤٨١ قارن (يو٨: ١٢)، (يو٩: ٥).
٤٨٢ يشير العلامة أوريجينوس بهذا الموضع إلى المؤمنين بالسيد المسيح هؤلاء الذين دعاهم بأنهم "نور للعالم" (مت٥: ١٤) كما أنه هو عينه "نورٌ للعالم" أيضًا. فلقد صاروا ،بالفعل، مماثلين للسيد المسيح في صيرورتهم نورًا للعالم، لكن مع الأخذ في الاعتبار أن المسيح هو مصدر النور الذي يفيض على الآخرين ليصيروا هم أنفسهم كمثال لنوره ولإشعاعه على العالم. فهو مصدر ومنبع النور الذي تستمد منه كل الخليقة النور والضياء. وما المؤمنون به كمن يُعتبرون مماثلين لإياه في صيرورتهم نورًا إلا لأنه من فرط إحسانه يهبهم النعمة والقدرة لتقبل نوره عليهم وهكذا يصيرون هم أنفسهم نورًا للعالم.
٤٨٣ قارن (إش٩: ٢)، (إش٦٠: ٣) وما ورد عن تحقق النبوة في (لو١: ٧٩).