سراج الكلمة
‹صفحة ١٦٩ · العلامة أوريجينوس
تفسير إنجيل يوحنا للعلامة أوريجينوس - الجزء الاول · صفحة ١٦٩

تفسير إنجيل يوحنا للعلامة أوريجينوس - الجزء الاول

القسم: كيف يكون المسيح، وكيف يكون تلاميذه نورًا للعالم؟

كتاب تفسير إنجيل يوحنا للعلامة أوريجينوس - الجزء الاول من السلسلة تحت اشراف الانبا اسطفانوس و ترجمة الراهب مكاري البهنساوي دير العذراء و الملاك ميخائيل - البهنسا


يتبين لنا ،الآن، من مدخل الإنجيل أن (السيد المسيح) صار هو نور البشر. يقول الإنجيل "كانت الحياة فيه والحياة كانت نور الناس. والنور يضيء في الظلمة والظلمة لم تدركه"٤٨٤.

بعد ذلك بقليل وفي نفس المقطع، دُعي (المسيح) بـ (النور الحقيقي) إذ قيل "النور الحقيقي ،الذي ينير كل إنسان، كان آتيًا إلى العالم"٤٨٥. وأيضًا في إشعياء (النبي) دُعي المسيح بأنَّهُ نور الأمم كما قلنا من قبل (عن قوله بلسان


٤٨٤ (يو١: ٤-٥).

٤٨٥ قارن (يو١: ٩). وما تجدر الإشارة إليه بهذا الموضع أنه يُمكن قراءة هذا النص وبالتحديد اسم الفاعل ἐρχόμενον على أحدى طريقتين: فإذا أعربناه كاسم فاعل محايد مرفوع فيكون (اسم فاعل ظرفي) يصف الفعل "ينير" ومن هنا تُقرأ العبارة هكذا: "كان النور الحقيقي الذي ينير كل إنسان آتيًا إلى العالم". بمعنى يشير إلى أنَّ النور هو الذي يأتي.

أما إذا قمنا بإعراب الفعل باعتبار أنه اسم فاعل مذكر منصوب، فمن هنا سيكون اسم الفاعل وصفي للإسم (إنسان). وفي هذه الحالة يمكننا قراءة العبارة هكذا "كان النور الحقيقي الذي ينير كل إنسان آتٍ إلى العالم". بمعنى أن كل إنسان سيأتي إلى العالم سوف ينير له النور الحقيقي.

وبالرغم من صحة كلا الترجمتين من الناحية الإعرابية إلا أن الصياغة الأولى هي الأكثر قبولاً حيث لا تتفق القراء الثانية مع فكر يوحنا الحبيب الذي يعتبر أن الإنسان موجود سلفًا بالعالم وأن الإتيان يكون للكلمة (اللوغوس).

(أساسيات النص الكتابي Daniel, John (n.d) in Facebook PBL)

من هنا يتبين للقارئ دقة العلامة أوريجينوس في استخدام التعبير المناسب والذي يُعبر عن فكر يوحنا البشير في الإشارة إلى صيروية الابن المتجسد نورًا لكل إنسان يأتي إلى العالم.