تفسير إنجيل يوحنا للعلامة أوريجينوس - الجزء الاول
كتاب تفسير إنجيل يوحنا للعلامة أوريجينوس - الجزء الاول من السلسلة تحت اشراف الانبا اسطفانوس و ترجمة الراهب مكاري البهنساوي دير العذراء و الملاك ميخائيل - البهنسا
التقوى، وهكذا بالمثل لا يسقط في هوة الجهل فيتوه عن الطريق المستقيم إذا لم يكن عالماً بأسس الكتاب المقدس وعمق تعاليمه المقدسة السامية.
بل أن العلامة أوريجينوس لم يتمرس على البر والفضيلة والنسك فقط لكنه طفق أيضاً يقود ويوجه تلاميذه في نفس الطريق النسكي الذي سار فيه من قبل والذي أحبه وعشقه، لكن ليس بشكل متطرف إنما كُلٌّ بحسب حالته وقدرته على الاحتمال. هذا بجانب أَنَّهُ اهتم أن يوجه أنظارهم إلى أهمية اقتران العلم والثقافة بالصلاة بكونها جزءاً لا يتجزأ من الحياة الروحية الحقة. وقد سعى إلى أن يصل بهم لإدراك أَنَّهُ من خلال الصلاة يَتَسَنَّى لطالب العلم فهم الكثير من الكلمات الإلهية المبهمة أمامه والتي لم يقدر من قبل على فهم معناها وإدراك جوهرها ومضمونها.
ومن هنا طالما أضحت شخصية أوريجينوس من الشخصيات المحببة جداً للكثيرين. ليس فقط لعلمه ولنبوغه، وليس فقط لبره لقداسة سيرته، لكن وأيضاً لاحتماله لأصناف كثيرة من الإضطهادات من داخل ومن خارج الإيمان. وقد أفردنا تفصيلاً عن سيرته بكتابنا سالف الذكر١.
دور العلامة أوريجينوس في إثراء الفكر المسيحي
وبرغم ما شاب حياة العلامة أوريجينوس من أحداثٍ لم تصب غيره من بني جنسه ومن أرباب علمه ونبوغه حتى صارت شخصيته مثار للجدل الواسع ليس فقط أثناء حياته إنما وأيضاً على مدى قرون عديدة بعد نياحته، إِلَّا أَنَّ ما لا يختلف عليه اثنان أَنَّهُ كان نابغة عصره بل والعصور
١ كتاب: [العلامة أوريجينوس – (حياته، أعماله)].