سراج الكلمة
‹صفحة ٤٨ · العلامة أوريجينوس
تفسير إنجيل يوحنا للعلامة أوريجينوس - الجزء الاول · صفحة ٤٨

عن المعنى الروحي لإسرائيل: يُعد رؤساء الكهنة مثالًا لمن يكرسون أنفسهم لدراسة الكتاب المقدس ٤٨

كتاب تفسير إنجيل يوحنا للعلامة أوريجينوس - الجزء الاول من السلسلة تحت اشراف الانبا اسطفانوس و ترجمة الراهب مكاري البهنساوي دير العذراء و الملاك ميخائيل - البهنسا


ومن هنا يتبين، إذًا، أن المائة وأربعة وأربعين ألفًا الذين لم يتدنسوا مع النساء (وهم المائة والأربعة والأربعون ألفًا البتوليون) هم بمثابة الخميرة لأولئك الذين أدركوا الكلمة الإلهية من العالم الأممي.

وبهذه الطريقة يمكن التأكيد على حقيقة الأمر أن الثمار الأولى لكل سبط هي بمثابة أطهاره. لأن العبارة تستمر بالقول "٤ مِنَ الأَرْضِ ٤ هؤُلاَءِ هُمُ الَّذِينَ لَمْ يَتَنَجَّسُوا مَعَ النِّسَاءِ لأَنَّهُمْ أَطْهَارٌ. هؤُلاَءِ هُمُ الَّذِينَ يَتْبَعُونَ الْخَرُوفَ حَيْثُمَا ذَهَبَ. هؤُلاَءِ اشْتُرُوا مِنْ بَيْنِ النَّاسِ بَاكُورَةً لِلَّهِ وَلِلْخَرُوفِ.٥ وَفِي أَفْوَاهِهِمْ لَمْ يُوجَدْ غِشٌّ، لأَنَّهُمْ بِلاَ عَيْبٍ قُدَّامَ عَرْشِ اللهِ" (رؤ١٤: ٤-٥)

ليس من شك، إذًا، أن الأمر حول المائة والأربعة والأربعين ألف لا يخرج عن كونه تفسيرًا مجازيًّا ليس هو مجال الحديث عنه بهذا الموضع إذ أنه سيخرج بنا عن مُجمل حديثنا، وسوف يحولنا عن هدفنا، لمقارنته بأقوال الأنبياء الذين تناولوا نفس هذا الأمر في تعاليمهم فيما يتعلق بالأشخاص الذين تمَّ دعوتهم من بين الأمم.

٣ عن المعنى الروحي لإسرائيل: يُعد رؤساء الكهنة كمثال لمن يُكرسون أنفسهم لدراسة الكتاب المقدس

حينما تقرأ هذه الكلمات يا أمبروسيوس، كمثالٍ حقيقي لرجل الله الذي يلتمس ليس فقط أن يكون رجلاً لكن أن يكون إنسانًا روحيًّا٣٥، سوف تسأل: (وما هو نفع كل هذا الكلام بالنسبة لنا؟)


٣٥ كان أمبروسيوس من عائلة وثنية غنية. وكان يشغل مركزًا مرموقًا. وإذ تعرَّف على أوريجانوس فسرعان ما اجتذبه أوريجانوس بحلاوة سلوكه وقوة حُجته وجزيل