سراج الكلمة
‹صفحة ٤٩ · العلامة أوريجينوس
تفسير إنجيل يوحنا للعلامة أوريجينوس - الجزء الاول · صفحة ٤٩

تفسير إنجيل يوحنا للعلامة أوريجينوس - الجزء الاول

القسم: عن المعنى الروحي لإسرائيل: يُعد رؤساء الكهنة مثالًا لمن يكرسون أنفسهم لدراسة الكتاب المقدس ٤٨

كتاب تفسير إنجيل يوحنا للعلامة أوريجينوس - الجزء الاول من السلسلة تحت اشراف الانبا اسطفانوس و ترجمة الراهب مكاري البهنساوي دير العذراء و الملاك ميخائيل - البهنسا


أما نفع هذا الكلام بموضوعنا فلتوضيح أن هؤلاء الأسباط طفقوا يُقدمون إلى الله من خلال اللاويين والكهنة: العشور والثمار الأولى وليس كل ما يملكونه. أمَّا اللاويين والكهنة، على الجانب الآخر، فلم تكن لهم أملاك غير العشور والثمار الاولى التي كانوا بدورهم، ومن الناحية الأخرى، يُقدمونها إلى الله عن طريق رئيس الكهنة. وأنا أميل إلى الاعتقاد أنهم طفقوا يقدمون أيضًا الثمار الأولى.


علمه وثقافته إلى حظيرة الإيمان المُستقيم بعد أن كان قد انقاد في بداية دخوله إلى الإيمان المسيحي لهرطقة (فالنتينوس).

وقد حظى أوريجانوس باعجاب أمبروسيوس الذي إذ رأى في أوريجانوس قوة الحجة وسعة العلم والمعرفة وعُمق الثقافة والقدرة على الاقناع واجتذاب الوثنيين إلى الإيمان المُستقيم، عن طريق العلم الذي يتزامن ويتلازم مع السلوك الشخص والذي بدوره يعكس فضيلة تؤكد صحة الإيمان وأصالته، لم يكتفِ فقط بمساعدته في التعليم إنما وألح عليه أيضًا في أن يجتهد لوضع الكُتب والمؤلفات والأبحاث الغنية التي من شأنها أن ترتقي بالفكر المسيحي وتنشر الإيمان بين الوثنيين وترد على مُهاجمي الإيمان المستقيم وتردع مقاوميه.

ومن منطلق أنَّهُ كان ميسور الحال فقد أمَدَّهُ بفرقَةٍ تتكون من سبعة كتبة كانوا يتناوبون فيما بينهم، ساعة بعد ساعة، لكتابة ما يُمْليه عليهم أوريجانوس. هذا بجانب تعيينه لفريقٍ من النُّسَّاخ يعملون على نسخ ما يكتبه الأولون بخطٍ جيدٍ ثُمَّ يقومون بنشر هذه الكتب بين العامة من أجل انتشار وعموم الفائدة بين المسيحيين والوثنيين على السواء: أمَّا بالنسبة للمسيحيين فلتثبيت إيمانهم وتوعيتهم وتنمية فكرهم ولاعدادهم لنوال إكليل الشهادة، وأمَّا بالنسبة للوثنيين فلتوضيح العقيدة المسيحية المستقيمة لهم ولتوصيل أساسيات وقواعد الإيمان إليهم. وهكذا انتشرت مؤلفات أوريجانوس المعلم الإسكندري الكبير وعمت جميع المكتبات.