تفسير إنجيل يوحنا للعلامة أوريجينوس - الجزء الاول
القسم: عن المعنى الروحي لإسرائيل: يُعد رؤساء الكهنة مثالًا لمن يكرسون أنفسهم لدراسة الكتاب المقدس ٤٨
كتاب تفسير إنجيل يوحنا للعلامة أوريجينوس - الجزء الاول من السلسلة تحت اشراف الانبا اسطفانوس و ترجمة الراهب مكاري البهنساوي دير العذراء و الملاك ميخائيل - البهنسا
نفس الأمر ينطبق على هؤلاء الذين يسعون للدراسات المسيحية . وذلك لأنَّ مُعظمنا يكرس أكثر وقته لأمور هذه الحياة، بينما يُخصصون لله بعض الأعمال الخاصة فقط، وبالتالي يشبهون أفراد الأسباط الذين كانت لديهم معاملات قليلة مع الكاهن، وكانوا يؤدون واجباتهم الدينية بدون نفقة كبيرة من الوقت. وهم على خلاف أولئك الذين طفقوا يكرسون أنفسهم للكلمة الإلهية وليس لديهم عمل آخر سوى خدمة الله ٣٧. هؤلاء بسبب اختلاف المهام والوظائف بين كلا الفريقين ليس من الغير طبيعي أن يُدعَوا لاويينا وكهنتنا.
بيد أن حتى أولئك الذين كانوا يتولون منصبًا أكثر تميزًا عن أقاربهم ٣٨. فلربما كانوا بالفعل رؤساء الكهنة، لكنهم عُدُّوا رؤساءً للكهنة وفقًا لأمر هارون، وليس على طقس ملكي صادق.
قد يعترض البعض هنا على أنه من الجراءة بشكل كبير اطلاق وظيفة الكاهن الأعظم على البشر. وذلك من منطلق أن نفس الدرجة أُطلقت في العديد من المواضع النبوية على (السيد) المسيح نفسه باعتبار أنه الكاهن الأعظم، مثل "١٤ فَإِذْ لَنَا رَئِيسُ كَهَنَةٍ عَظِيمٌ قَدِ اجْتَازَ السَّمَاوَاتِ، يَسُوعُ ابْنُ اللهِ، فَلْنَتَمَسَّكْ بِالإِقْرَارِ" (عب٤: ١٤). ولكننا نرد على هذا بأن الرسول
٣٦ يُقارن أوريجانوس بين اللاويين الذين لم يكن لهم نصيب في أرض كنعان بين الأسباط إذ اتخذوا من الله نصيبًا لهم (تث ١٠: ٩). وبين من يُكرسون أنفسهم لدراسة العقيدة المسيحية بدون أن يكون لهم انشغال آخر.
٣٧ يقصد: اللاويين.
٣٨ لعل المقصود: من جنسهم.