المسيح كـ المعلّم والسيّد
كتاب تفسير إنجيل يوحنا للعلامة أوريجينوس - الجزء الاول من السلسلة تحت اشراف الانبا اسطفانوس و ترجمة الراهب مكاري البهنساوي دير العذراء و الملاك ميخائيل - البهنسا
٣١ المسيح كـ (معلم)٦٦٤ وكـ (سيد)٦٦٥
ما هو جليُّ الوضوح بالنسبة للجميع: أنَّ ربنا (يسوع المسيح) يُعد بمثابة المُعلِّم والمُفسِّر لأولئك الذين يجتهدون ويُكافحون لبلوغ التقوي٦٦٦. ومن ناحية أخرى فهو يُعدُّ أيضًا بمثابة السيد لأولئك العبيد الذين لديهم روح العبودية للخوف، وأيضًا لأولئك الذين حققوا نموًّا وتقدُّمًا في سعيهم نحو الحكمة٦٦٧ حتى أنهم صاروا أكثر استحقاقًا لإدراكها
٦٦٤ قارن ما ورد عن هذا المعنى في (مت٢٣: ٨) و(مت٢٣: ١٠).
٦٦٥ قارن (يو١٣: ١٣).
٦٦٦ ليلاحظ القارئ بهذا الموضع فكر العلامة أوريجينوس الكتابي المستقيم. فهو يُوضِّح أنَّ السيد المسيح لا يُعدُّ بمثابة المُعلم والمُرشد للجميع. لكن لأولئك الذين يجتهدون ويُناضلون من أجل بلوغ المعرفة الكتابية المستقيمة التي تختص بالمسيح. وما المكافحة والنضال إلا بالاجتهاد في التتلمذ لوصية السيد المسيح الحقة والفعالة والتي تخترق أحشاء متممها ومنفذها حتى تبلغ مفاصله وأحشائه فتغمر كيانه من الحق الذي يغشاها والقوة التي تتضمنها، ومن هنا تهبه اللذة المفرطة التي لا تغمر كيانه فقط، لكنها أيضًا تفيض منه لتغمر الكثيرين.
ولعل أن هذا المعنى يتفق مع قول القديس ساروفيم ساروفسكي (إذا خمدت شعلة الحب التي تلهبك، فإنَّ الكثيرين حولك سيموتون بردًا) مُعبِّرًا بذلك عما يُمكن أن يفعله ويؤثر به التتلمذ لوصية السيد المسيح على الآخرين. وهو نفس المعنى الذي ورد عن قول السيد المسيح نفسه "١٦ فَلْيُضِئْ نُورُكُمْ هَكَذَا قُدَّامَ النَّاسِ، لِكَيْ يَرَوْا أَعْمَالَكُمُ الْحَسَنَةَ، وَيُمَجِّدُوا أَبَاكُمُ الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ" (مت٥: ١٦)، والذي جاء بالمثل عن وصية القديس بطرس الرسول "١٢ وَأَنْ تَكُونَ سِيرَتُكُمْ بَيْنَ الأُمَمِ حَسَنَةً، لِكَيْ يَكُونُوا فِي مَا يَفْتَرُونَ عَلَيْكُمْ كَفَاعِلِي شَرٍّ يُمَجِّدُونَ اللهَ فِي يَوْمِ الافْتِقَادِ، مِنْ أَجْلِ أَعْمَالِكُمُ الْحَسَنَةِ الَّتِي يُلاَحِظُونَهَا" (١ بط٢: ١٢).
٦٦٧ يُمايز العلامة أوريجينوس من خلال هذه النقطة بين مجموعتين: المجموعة