سراج الكلمة
‹صفحة ٢٣٦ · العلامة أوريجينوس
تفسير إنجيل يوحنا للعلامة أوريجينوس - الجزء الاول · صفحة ٢٣٦

تفسير إنجيل يوحنا للعلامة أوريجينوس - الجزء الاول

القسم: المسيح كـ المعلّم والسيّد

كتاب تفسير إنجيل يوحنا للعلامة أوريجينوس - الجزء الاول من السلسلة تحت اشراف الانبا اسطفانوس و ترجمة الراهب مكاري البهنساوي دير العذراء و الملاك ميخائيل - البهنسا


وامتلاكها٦٦٨.


الأولى هم أولئك الذين يبنون علاقتهم مع السيد المسيح على الخوف. ومن هنا تأتي طاعتهم وخضوعهم في المرتبة الثانية كخضوع العبد للسيد. أما المجموعة الثانية فهم أولئك الذين ينمون في إدراكهم للمسيح وفي فهم أبوته ومحبته وهكذا يأتي خضوعهم لإياه كخضوع الابن لأبيه المُحب. وهو المعنى الذي يرد عن قول السيد المسيح " ١٥ لاَ أَعُودُ أُسَمِّيكُمْ عَبِيداً، لأَنَّ الْعَبْدَ لاَ يَعْلَمُ مَا يَعْمَلُ سَيِّدُهُ، لكِنِّي قَدْ سَمَّيْتُكُمْ أَحِبَّاءَ لأَنِّي أَعْلَمْتُكُمْ بِكُلِّ مَا سَمِعْتُهُ مِنْ أَبِي" (يو١٥: ١٥).

وليلاحظ القارئ أن العلامة أوريجينوس لا يحصر المجموعة الأولى في هذا التصنيف وتلك المرتبة وكأن ليس لهم رجاء في الارتقاء لدرجة المحبة الكاملة التي لا تنبني على الخضوع الخانع المقهور. لكنه إنما يوضح أنَّ من في هذه الدرجة يُمكنهم التدرج والارتقاء لبلوغ المرتبة أو الدرجة الثانية. بل لعلنا نتجاسر فنقول أن هذا هو الترتيب الطبيعي الذي يعكس علاقة الإنسان بالله.

فلئن أوضح الروح القدس بسفر المزامير أن بدء الحكمة لهو مخافة الله (مز١١١: ١٠). فليس لبيان أن علاقة البشر بالله تقتصر على الخوف، إنما للتأكيد على أن علاقة البشر بالله لا يجب أن تقف عند حد الخوف بل يجدر بها أن ترتقي لتبلغ حد الحُب الكامل الذي يطرح الخوف إلى خارج. ولعل أنه لو لم تبتدئ علاقة البشر بالله عن طريق الخوف لن ترتقي إلى درجة الحب الكامل.

فالإنسان بطبعة وفي بداية ولوجه ونهجه بالطريق الروحي لا يستجيب لنخسات الروح ولا يتقدم في فهم جوهر وكمال العلاقة مع الله إلا عن طريق الخوف مما قد يُصيبه إذا لم يستجب. ثُم وإذ يتلذذ المرء بسمو التعاليم الإلهية فإنه يتدرج طبيعيًّا في علاقته بالله ليُدرك أنه يسعى للبر ليس لخوفه من العقوبة والجزاء لكن ليُفرّح الله الذي هو بمثابة الأب الحنون.


٦٦٨ لعله يتبين من خلال هذه العبارة تأكيد العلامة أوريجينوس على المعنى السابق ألا وهو أنَّ المجموعة الأولى التي تنحكم في علاقتها بالله على الخوف الخانع الذي يُماثل خوف العبد من سيده لا يجب أن يقف عند هذه النقطة وكأنه قد فُرض على