سراج الكلمة
‹صفحة ٩ · العلامة أوريجينوس
تفسير إنجيل يوحنا للعلامة أوريجينوس - الجزء الاول · صفحة ٩

تفسير إنجيل يوحنا للعلامة أوريجينوس - الجزء الاول

كتاب تفسير إنجيل يوحنا للعلامة أوريجينوس - الجزء الاول من السلسلة تحت اشراف الانبا اسطفانوس و ترجمة الراهب مكاري البهنساوي دير العذراء و الملاك ميخائيل - البهنسا


التي تلته، وأنَّهُ ساهم في اثراء الفكر المسيحي بعلم ونبوغ وأبحاث جليلةٍ شهد الكثيرون عن عمقها وغزارة مادتها. وهو ما حذى بالأنبا غريغوريوس أسقف البحث العلمي المتنيح ليكتب عنه قائلاً (سيظل حرم أوريجينوس مشكلة معقدة لهذا الرجل العظيم ذو الصفات النبيلة) وليقل عنه أيضًا (الأمر الذي لا جدال عليه هو عبقرية أوريجينوس وشخصيته الفذة التي جمعت روحانية عميقة وعلمًا واسعًا وعقلاً جبارًا واستاذية نادرة ورجلاً مُكَمَّلاً بالفضائل الأخلاقية والذهنية والعلمية بصورة يتيمة لا تتكرر في التاريخ، إلَّا في حقبة متباعدة يفصل بينها قرون وأجيال)، وهو معنى يقترب مما ذكره عنه البابا لاون الثالث عشر ٢ إذ قال (من بين الشرقيين يحتل أوريجينوس المحل الأول، وهو عجيب في سرعة خاطره وجلده على العمل).

شهادة الآباء للعلامة أوريجينوس

أَمَّا عن هذا الدور الذي لعبه العلامة أوريجينوس في إثراء الفكر المسيحي، فلقد لمحه من خلال شخصيَّته وأفكاره وكتاباته أعلام الفكر المسيحي والمدافعين عن العقيدة المسيحية منذ القرون الأولى وعلى مر التاريخ المسيحي القديم والحديث: منهم القديس البابا أثناسيوس الرسولي الذي قيل عنه بسبب قوة حجته وسعة علمه وفهمه (عندما يتكلم أثناسيوس لابد أن يصمت الجميع). هذا اللاهوتي العظيم أدرك بُعد أوريجينوس الفلسفي والعلمي والكتابي ورغبته في تقصى أدق أعماق الأمور والموضوعات والنقاط الروحية والعقيدية كما لم يتناولها واحدٌ قبله، ومن


٢ هو فينشنزو بيتشي (۱۸۸۷ - ۱۹۰۳) بطريرك روما رقم ٢٥٥.