المسيح كمن هو الحياة
كتاب تفسير إنجيل يوحنا للعلامة أوريجينوس - الجزء الاول من السلسلة تحت اشراف الانبا اسطفانوس و ترجمة الراهب مكاري البهنساوي دير العذراء و الملاك ميخائيل - البهنسا
۲۸ المسيح كمن هو (الحياة) ٦٠٧
هكذا فمن الواضح أيضًا أنَّ أساس هذه الحياة النقية والغير مختلطة بأي عنصر آخر، يكمن في ذاك الذي هو بكر كل خليقة ٦٠٨. ومن هذا المنطلق فإنَّ أولئك الذين لهم نصيب في (السيد) المسيح يعيشون هذه الحياة التي هي الحياة الحقيقية ٦٠٩، في حين أن الآخرين الذين يُعتقد أنهم يعيشون بمعزل عن هذا، فبما أنَّهُ ليس لديهم النور الحقيقي، فليست لديهم الحياة الحقيقية أيضًا ٦١٠.
ولِيلاحظ القارئ أن العلامة أوريجينوس لا يسلم برأي هؤلاء الذين يفصلون بين إدراك الابن وإدراك الآب. لكنه طَفِقَ يسير على نهجهم ويُجيبهم بما عندهم ليوضح وليؤكد لهم أن صيرورة السيد المسيح كمخلص للبشر بكل رَضى وقبول يعكس طبيعة الحق الكائن في جوهره والذي يتماثل مع نفس طبيعة الحق الكائنة في جوهر الله الآب.
٦٠٧ قارن (يو ١٤: ٦).
٦٠٨ راجع قول القديس بولس الرسول "١٤الَّذِي لَنَا فِيهِ الْفِدَاءُ، بِدَمِهِ غُفْرَانُ الْخَطَايَا، ١٥الَّذِي هُوَ صُورَةُ اللهِ غَيْرِ الْمَنْظُورِ، بِكْرُ كُلِّ خَلِيقَةٍ" (كو ١: ١٤-١٥).
٦٠٩ قارن قول القديس بولس الرسول "١٥ وَأَيُّ اتِّفَاقٍ لِلْمَسِيحِ مَعَ بَلِيعَالَ؟ وَأَيُّ نَصِيبٍ لِلْمُؤْمِنِ مَعَ غَيْرِ الْمُؤْمِنِ؟" (٢كو ٦: ١٥)، وقوله أيضًا "١١ الَّذِي فِيهِ أَيْضًا نِلْنَا نَصِيبًا، مُعَيَّنِينَ سَابِقًا حَسَبَ قَصْدِ الَّذِي يَعْمَلُ كُلَّ شَيْءٍ حَسَبَ رَأْيِ مَشِيئَتِهِ" (أف ١: ١١).
٦١٠ يوضح العلامة أوريجينوس بهذا الموضع أنه لئن كان أساس هذه الحياة الحاضرة هو السيد المسيح نفسه ذاك الذي أوجد المخلوقات وسائر الكون من العدم. ولئن كان هو أيضًا بداية ونهاية كافة الأشياء والمقاصد الإلهية (رؤ ٢١: ٦) إذ أنَّ منه وإليه تصير جميع الأشياء وكافة المخلوقات. فبالتالي فإن من يحيون في كنف السيد المسيح