احتمالية امتداد أيادي النُّساخ والهراطقة لكتابات أوريجينوس
كتاب تفسير إنجيل يوحنا للعلامة أوريجينوس - الجزء الاول من السلسلة تحت اشراف الانبا اسطفانوس و ترجمة الراهب مكاري البهنساوي دير العذراء و الملاك ميخائيل - البهنسا
ولا نقول أن التفسير الرمزي إنما يعيب شروحات أوريجينوس الذي رأى في الأسلوب الرمزي الوسيلة لتقبل قصص الإنجيل التي لم يكن قبولها بشكلٍ حرفيٍّ ممكناً٢٧. بل أنهُ يُحسب لأوريجينوس منهجه الرمزي خاصةً وقد كان بعيد كل البُعد عن الثقافة والفلسفة الوثنية، لكنه جاء نتيجة اتجاه فكري بحثي تأملي لفهم أقصى أعماق المعاني الكتابية، ذلك الفهم الذي هو بطبيعة الحال يختلف من شخص لآخر بحسب قدرة كل شخص على التأمل.
وقد رأى أوريجينوس أنَّهُ يُمكن تفسير كافة الأمور الكتابية بشكل رمزي في حين أنه لا يمكن تفسير كل شئ تفسيرًا حرفيًا. ومن هنا يتبين أنَّ التفسير الرمزي لا يتعارض مع التفسير الحرفي، ولكن التمسك بالتفسير الحرفي المجرد قد يحجب، بعض الأحيان، التلذذ بمعاني العبارات الإنجيلية المقدسة.
احتمالية امتداد أيادي النُّسَّاخ والهراطقة لكتابات أوريجينوس
بيد أن ما نود الإشارة إليه أيضًا عند هذا الحد أنه من الصعوبات التي واجهتنا في ترجمة تعليقات أوريجينوس على إنجيل يوحنا أنه في بعض الأحيان لا نتيقن تمام الإيقان ما إذا كانت هذه العبارات تشير إلى فكر أوريجينوس نفسه أم أنها دخيلة على كتاباته من النُّسَّاخ اللاحقين له والذين عملوا على نسخ كتاباته وترجمتها. وأيضًا من آخرين درجوا على أن يزجوا بأفكارهم بين ثنايا كتابات أحد الكُتَّاب الأعلام لكي يضمنوا رواجًا لكتاباتهم. وعن هذا المعنى قال أحدهم (كان من عادة بعض الهراطقة في
٢٧ قارن مثلاً ما ورد في (هو ١: ٣-١١).