تفسير إنجيل يوحنا للعلامة أوريجينوس - الجزء الاول
القسم: المسيح كمن هو الحق
كتاب تفسير إنجيل يوحنا للعلامة أوريجينوس - الجزء الاول من السلسلة تحت اشراف الانبا اسطفانوس و ترجمة الراهب مكاري البهنساوي دير العذراء و الملاك ميخائيل - البهنسا
فبالتالي لا يوجد شيء حقيقي لا يعرفه ٦٠٥. يجب ألا يُزيّف (أحدهم) الحق بسبب نقص الأشياء التي هي، بحسب هؤلاء الأشخاص، معروفة للآب فقط ٦٠٦.
يوضح أنَّ السيد المسيح قد برهن على أنه الحق الكامل كمثل الآب من خلال ارتضائه وقبوله أن يُحقق تدبير الله الآب بافتداء البشرية في ملء الزمان.
٦٠٥ يستمر العلامة أوريجينوس خلال هذه العبارة في التأكيد على كون السيد المسيح هو الحق الكامل والمطلق. وهو مساوي في ذلك للآب، وذلك من منطلق أنه كامل الإدراك والمعرفة كمثل الله الآب حيث أن له نفس الطبيعة الإلهية والجوهر الإلهي كما الآب.
ثم يذهب أوريجينوس إلى القول بأنه إن سلمنا بأن السيد المسيح هو الحق الكامل من منطلق أنه كامل الإدراك والمعرفة لكافة التفاصيل الدقيقة والأسرار العميقة عن كافة المخلوقات التي أوجدها من العدم. ولئن كان هو أيضًا الحق الكامل من منطلق أنه من بنود هذا الحق أن يُخلص من يحتاج إلى الخلاص وأن يمد له يد العون حينما يحتاجها وهو ما ينطبق على السيد المسيح الإبن المتجسد لأجل خلاص البشرية. فمن كل ما سبق يتبين ويتأكد بكل وجه أن السيد المسيح هو الحق الكامل.
٦٠٦ يؤكد العلامة أوريجينوس بهذا الموضع أنه لا يجب أن يتم تزييف الحق بمناداة البعض أنه طالما تجسد المسيح ليخلص الإنسان فهو ليس في نفس الدرجة من العلم والإدراك لكافة المخلوقات وهو في حالة الضعف الإنساني أثناء تجسده.
ويذهب أوريجينوس إلى القول بأنه حتى لو سلمنا برأي هؤلاء في القول بعدم إدراك المسيح الإدراك الكامل الذي للآب وذلك بسبب اتخاذه لشكل الضعف الإنساني وبالتالي لم تكن معرفته كاملة كما الآب. فإن هذا يدل على قصور عندهم في فهم طبيعة الحق الذي من بنوده وحيثياته أن يتقدم الشخص ليخلص من هو في احتياج له وهو ما ينطبق على السيد المسيح الذي تقدم طواعيةً في اتفاق رأي ومشيئة مع الله الآب لكي يكمل فدية البشر على خشبة الصليب.