تفسير إنجيل يوحنا للعلامة أوريجينوس - الجزء الاول
القسم: المسيح كمن هو الحق
كتاب تفسير إنجيل يوحنا للعلامة أوريجينوس - الجزء الاول من السلسلة تحت اشراف الانبا اسطفانوس و ترجمة الراهب مكاري البهنساوي دير العذراء و الملاك ميخائيل - البهنسا
لكن على الرغم من أنَّهُ للابن نصيب متساوٍ من إدراك الله غير المولود ، إلا أننا يجب أن نذكره أنه من خلال طبيعة كونه الحق فهو أيضًا مُخَلِّصٌ ٦٠٤. يُمكننا أن نضيف أنه إذا كان (المسيح) بمثابة الحق الكامل،
هنا طفق أوريجينوس يدحض هذا الرأي مبينًا أن السيد المسيح هو الحق المطلق وبالتالي فإن له نفس المعرفة التامة والكاملة لكافة الخليقة لأنه هو الذي أوجدها من العدم. فهو الذي كان منذ الأزل في نفس الذات الإلهية مع الله الآب حينما كان يُكون الخلائق بفكره ويُنظّم تفاصيلها وتكوينها وفصائلها وطبيعتها.
وما تجدر الإشارة إليه بهذا الموضع أنَّهُ في تأكيد العلامة أوريجينوس بتساوي الابن والآب في نفس المعرفة والإدراك عن كافة الخليقة دحض لفكر كثيرين طفقوا يُنادون بعدم تساوي المسيح مع الله الآب في المعرفة وفي فحص كافة الأمور وبواطن الأشياء وذلك حينما اتخذ هيئة بشرية لها طابع الضعف الإنساني. وهنا يرد أوريجينوس على هذا الرأي بتوضيحه أن هذا الرأي لا يُمجد الله الآب بل من شأنه أن يدحض حقيقة الوحدة الجوهرية بين الآب والابن تلك الحقيقة التي يوضحها بشدة قول السيد المسيح نفسه "٣٠ أَنَا وَالآبُ وَاحِدٌ" (يو ١٠ : ٣٠).
وليُلاحظ القارئ أن تأكيد أوريجينوس على هذه الحقيقة من شأنه أن يرد تباعًا على من طفقوا ينتقدوه إذ ظنوا أنه يُنادي بعدم التساوي بين الآب والابن. وبهذا الموضع فهو يؤكد على هذه الوحدة الجوهرية من خلال تأكيده واثباته أنَّ كل ما يعرفه الآب عن خليقته يعرفه الابن أيضًا من منطلق أنه الحق المطلق الذي يحكم ويضبط كافة التفاصيل والأسرار لكافة المخلوقات.
٦٠٣ يقصد: (الله الآب) أو (أقنوم الآب). ويؤكد أوريجينوس من خلال هذا الموضع أن معرفة الابن تتماثل في قوتها ووسعها وكمالها مع معرفة الله الآب إذ أن لهما نفس الطبيعة ونفس الذات والجوهر الإلهي الواحد.
٦٠٤ يوضح العلامة أوريجينوس من خلال هذا المقطع أنه لئن بلغ إلى القول بأن السيد المسيح هو الحق المُطلق. فمن حيثيات وطبيعة هذا الحق الكامل والكائن في جوهره أن يُقدم الخلاص لمن يحتاج إليه. وبمعنى آخر فلقد طفق أوريجينوس