تفسير إنجيل يوحنا للعلامة أوريجينوس - الجزء الاول
القسم: المسيح كمن هو الحق
كتاب تفسير إنجيل يوحنا للعلامة أوريجينوس - الجزء الاول من السلسلة تحت اشراف الانبا اسطفانوس و ترجمة الراهب مكاري البهنساوي دير العذراء و الملاك ميخائيل - البهنسا
أيمكن لواحدٍ، الآن، أن يتساءل عما إذا كان كل ما يعرفه الآب عن خليقته، بحسب عمق غناه ومحبته وحكمته ومعرفته، يعرفه مخلصنا أيضًا؟! ٦٠١ أيتخيل مثل هذا أنه سيكون مُمَجِّدًا للآب بظنِّه أن بعض ما يعرفه الآب لا يقدر الابن أن يعرفه؟! ٦٠٢
وعلى الرغم من أنَّه قد صارت للإنسان هذه المزية الوحيدة عن سائر المخلوقات ألا وهي الاقتراب الشديد إلى الله من خلال تجسُّد السيد المسيح، إلا أنه ليس من الغير مؤكَّد بأنه هنالك تواصلٌ بين الله وخليقَتِه التي تسبحه وتُمَجِّد عمله ورعايتِه. وهو ما يتبين من قول النبيِّ بسفر المزامير "٣ سَبِّحِيهِ يَا أَيَّتُهَا الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ. سَبِّحِيهِ يَا جَمِيعَ كَوَاكِبِ النُّورِ. ٤ سَبِّحِيهِ يَا سَمَاءَ السَّمَاوَاتِ وَيَا أَيَّتُهَا الْمِيَاهُ الَّتِي فَوْقَ السَّمَاوَاتِ. ٥ لِتُسَبِّحِ اسْمَ الرَّبِّ لأَنَّهُ أَمَرَ فَخُلِقَتْ ٦ وَثَبَّتَهَا إِلَى الدَّهْرِ وَالأَبَدِ، وَضَعَ لَهَا حَدًّا فَلَنْ تَتَعَدَّاهُ. ٧ سَبِّحِي الرَّبَّ مِنَ الأَرْضِ يَا أَيَّتُهَا التَّنَانِينُ وَكُلَّ اللُّجَجِ. ٨ النَّارُ وَالْبَرَدُ الثَّلْجُ وَالضَّبَابُ الرِّيحُ الْعَاصِفَةُ الصَّانِعَةُ كَلِمَتَهُ ٩ الْجِبَالُ وَكُلُّ الآكَامِ الشَّجَرُ الْمُثْمِرُ وَكُلُّ الأَرْزِ ١٠ الْوُحُوشُ وَكُلُّ الْبَهَائِمِ الدَّبَّابَاتُ وَالطُّيُورُ ذَوَاتُ الأَجْنِحَةِ" (مز ١٤٨: ٣-١٠).
٦٠١ يتساءل العلامة أوريجينوس في هذا الموضع، بنوع من الاستهجان، عما إذا كان هنالك من يُشكِّك في علم السيد المسيح وإدراكه لكل ما يُدرِكه الله الآب عن خليقته.
فلقد بلغ أوريجينوس بالنقطة السابقة إلى أن السيد المسيح يُعَدُّ بمثابة الحق المُطْلَق من منطلق احتوائه وإدراكه لكافة الأسرار عن كافة الخلائق العاقلة والغيرِ عاقلة إذ هو خالقها وجابلها من العدم (عب١: ١-٢). فهو الأول والآخِر والبداية والنهاية، وهو القصد والغاية والطريق، وهو أيضًا الحق بذاته لأنه يكشف ويُدرِك كافة الأسرار والتفاصيل عن سائر الخلائق، وبالتالي فإن له السلطان ليسنَّ بنود هذا الحق عن كافة التفاصيل التكوينية والعضوية لكل ما هو مخلوقٍ. ومن هنا فهو الحقُّ المُطْلَق الذي يُدرِك عن خليقته بنفس القدر الذي يدركه الله الآب.
٦٠٢ لعل أن العلامة أوريجينوس كان يردُّ، من خلال هذا الموضع، على بعض المنادين بهذه العقيدة ألا وهي عدم إدراك السيد المسيح لكافة الخلائق كَمِثْل الله الآب. ومن