تفسير إنجيل يوحنا للعلامة أوريجينوس - الجزء الاول
القسم: المسيح كمن هو المسيا الممسوح والملك
كتاب تفسير إنجيل يوحنا للعلامة أوريجينوس - الجزء الاول من السلسلة تحت اشراف الانبا اسطفانوس و ترجمة الراهب مكاري البهنساوي دير العذراء و الملاك ميخائيل - البهنسا
الذين تقدموا فقط فيما يتعلق بالعقل الذي يميل بالأكثر لإدراك ولتفهم الأمور المحسوسة طفقوا يمجدون خالقهم بسبب هذه الأمور، وذلك لأن هذه الأمور المحسوسة تنحكم أيضاً عن طريق الكلمة، أي المسيح ٦٦٢.
هكذا فمن كل ما سبق يتبين لكلِّ واحدٍ أننا لا نقصد أي إهانة أو هجوم في محاولتنا لتمييز هذه الأفكار أو التصورات أو المفاهيم عن المخلص. وذلك من منطلق أننا نشرع فقط في أن نشرح، بل بالأحرى نصف، نفس الرفعة والسمو عن (طبيعة) جوهره ٦٦٣.
دَاوُدَ السَّاقِطَةَ وَأَبْنِي أَيْضاً رَدْمَهَا وَأُقِيمُهَا ثَانِيَةً ١٧ لِكَيْ يَطْلُبَ الْبَاقُونَ مِنَ النَّاسِ الرَّبَّ وَجَمِيعُ الأُمَمِ الَّذِينَ دُعِيَ اسْمِي عَلَيْهِمْ يَقُولُ الرَّبُّ الصَّانِعُ هَذَا كُلَّهُ. ١٨ مَعْلُومَةٌ عِنْدَ الرَّبِّ مُنْذُ الأَزَلِ جَمِيعُ أَعْمَالِهِ. ١٩ لِذَلِكَ أَنَا أَرَى أَنْ لاَ يُثَقَّلَ عَلَى الرَّاجِعِينَ إِلَى اللهِ مِنَ الأُمَمِ ٢٠ بَلْ يُرْسَلْ إِلَيْهِمْ أَنْ يَمْتَنِعُوا عَنْ نَجَاسَاتِ الأَصْنَامِ وَالزِّنَا وَالْمَخْنُوقِ وَالدَّمِ. ٢١ لأَنَّ مُوسَى مُنْذُ أَجْيَالٍ قَدِيمَةٍ لَهُ فِي كُلِّ مَدِينَةٍ مَنْ يَكْرِزُ بِهِ إِذْ يُقْرَأُ فِي الْمَجَامِعِ كُلَّ سَبْتٍ" (أع١٥: ١٦-٢١).
٦٦٢ يؤكد العلامة أوريجينوس من خلال هذا الموضع على النقطة السابقة وهي أن حتى أولئك الذين ينقادون في تفهمهم لمعاملات الله مع البشر إلى العقل. فمن خلال إدراكهم لأعمال الله التي تُدرك من خلال العقل والتفكير والملاحظة (رو١: ٢٠) فلقد طفقوا يمجدونه على عظم صنيعه بسبب أن المسيح الكلمة يضبط كافة الأمور والأشياء: سواء (الأمور غير المنظورة) تلك التي يُدركها من ينحكمون بالإيمان والأمور المسلمة، وأيضاً (الأمور المنظورة) من تلك التي يدركها ويتفهمها بالأكثر العقليون.
٦٦٣ يوضح العلامة أوريجينوس بهذا الموضع أنه لا يقصد من خلال تعليقاته أن ينتقد المسلمات الإلهية بمحاولته للبحث في جوهر الأشياء والبحث عن أدق تفاصيلها ومحتواها. لكنه يبتغي، فقط، أن يستزد في محاولته لتكشف طبيعة السيد المسيح الإلهية بالقدر الذي يستوعبه ويحتمله.