سراج الكلمة
‹صفحة ٢٣٣ · العلامة أوريجينوس
تفسير إنجيل يوحنا للعلامة أوريجينوس - الجزء الاول · صفحة ٢٣٣

تفسير إنجيل يوحنا للعلامة أوريجينوس - الجزء الاول

القسم: المسيح كمن هو المسيا الممسوح والملك

كتاب تفسير إنجيل يوحنا للعلامة أوريجينوس - الجزء الاول من السلسلة تحت اشراف الانبا اسطفانوس و ترجمة الراهب مكاري البهنساوي دير العذراء و الملاك ميخائيل - البهنسا


يجب أن أقول إن (حتى) أولئك الذين ينقادون بالعقل بعيدًا عن كافة الأمور المعنوية أو الروحية، قد رأوا أيضًا الأشياء غير المادية تلك التي طفق بولس الرسول يتكلم عنها ويوضح أنها "غير مرئية" أو "غير منظورة" ٦٦٠، والتي تنحكم وتنضبط عن طريق الطبيعة الرائدة للابن الوحيد ٦٦١. هؤلاء وبنود هذا الإيمان. ومن هنا تتفاوت كيفية فهم وتقبل البشر لمعاملات الله تبعًا لتنوع فكر وطريقة حياة كل من يُقدم على الإيمان بالله والنهج في طريقه.

يتبين، إذًا، من هذه العبارة أن العلامة أوريجينوس طفق يعطي بهذا الموضع تصنيفًا لمن يُدركون أعمال الله وطرق تدخله في معاملات الإنسان. حيث يذهب إلى القول بأن من يُدركون أعمال الله عن طريق الإيمان وما يمت إلى ذلك بصلة من الأمور الروحية الداخلية فهم في الدرجة الأكثر كمالاً. بينما من يُدركون الله عن طريق العقل وما يمت إلى عملية التفكر والفهم بصلة فهم في درجة أقل كمالاً. ومع ذلك لم ينكر أوريجينوس أن مثل هؤلاء الأخيرون لهم نصيب في ميراث الابن المتجسد.


٦٦٠ قارن ما ورد عن قول القديس بولس الرسول "١٨ وَنَحْنُ غَيْرُ نَاظِرِينَ إِلَى الأَشْيَاءِ الَّتِي تُرَى، بَلْ إِلَى الَّتِي لاَ تُرَى. لأَنَّ الَّتِي تُرَى وَقْتِيَّةٌ، وَأَمَّا الَّتِي لاَ تُرَى فَأَبَدِيَّةٌ" (٢كو٤: ١٨).

٦٦١ يقصد: طبيعة اللاهوت. ولعل أن المعنى الذي قصده العلامة أوريجينوس بهذا الموضع أنه حتى بالنسبة لأولئك الذين ينقادون إلى العقل في فهمهم للأمور الإيمانية قد اختبروا أمور الله الغير منظورة. وذلك لأن الله الذي هو ضابطٌ لكافة الأمور والأشياء، سواء المنظورة أو الغير منظورة، هو الذي وهب الإنسان مزية العقل لكي يصل من خلاله إلى نفس الدرجة من الإيمان تلك التي بلغها الذين ينقادون وينحكمون في رؤيتهم الدينية لكل ما يختص بالإيمان بعيدًا عن العقل.

ومن هنا يتساوى كل فريق ولا يصير في تميز لم يبلغه الآخر. وهو ما يرد متوافقًا مع قول القديس بولس بأن الله ليس عنده مُحاباة (رو٢: ١١)، وهكذا مع ما ورد عن قول يعقوب الرسول في مجمع أورشليم الأول "١٦ سَأَرْجِعُ بَعْدَ هَذَا وَأَبْنِي أَيْضاً خَيْمَةَ