سراج الكلمة
‹صفحة ٢٠٧ · العلامة أوريجينوس
تفسير إنجيل يوحنا للعلامة أوريجينوس - الجزء الاول · صفحة ٢٠٧

تفسير إنجيل يوحنا للعلامة أوريجينوس - الجزء الاول

القسم: المسيح كمن هو الطريق

كتاب تفسير إنجيل يوحنا للعلامة أوريجينوس - الجزء الاول من السلسلة تحت اشراف الانبا اسطفانوس و ترجمة الراهب مكاري البهنساوي دير العذراء و الملاك ميخائيل - البهنسا


وبالتالي فهو خلال هذا الطريق لا يُمكنه أن يلقى أي شئ يُمكن أن يُضايقه ٥٩.


٥٩ لئن صار المسيحي متمرسًا على التلذذ بالرب يسوع المسيح من خلال تلمذته لوصايا الرب السامية بالكتاب المقدس. وهكذا فلئن اغترف المسيحي من نبع الكلمة واكتشف الحق الكائن بكل وصية على حدة فتلذذ بها عن طريق عمل الصلاة القوية والقريبة للمسيح. فهكذا تصير له القدرة لمواجهة كافة العقبات الحياتية التي يُمكن أن يلقاها خلال حياته على الأرض. وذلك لأن كل عقبة أو تجربة تقابله سيجد أن لها ما يُبطل من سطوتها وقوتها عنه من خلال كلمات الحياة بالكتاب المقدس.

هكذا بالمثل فإن التمرس على عمل الصلاة يجعل من المسيحي الشخص الأكثر سموًا والذي يرتفع على سائر العقبات الحياتية التي تواجهه ليس وكأنها قد زالت وانتهت. لكنه من فرط تلذذه بالسيد المسيح خلال عمل الصلاة يشعر كما لو كان لا يحتاج إلى شئ ولا حتى إلى حل لمشكلته وتجربته إذ أن نفسه تكون قد سمت فوق الأرضيات فلا يعد يشعر بحاجة لطلب أي شئ من المسيح بعد أن يكون قد أغدق عليه من الفرح الروحاني الداخلي الذي يبعث لديه البهجة الداخلية فيصير منحصرًا في حب المسيح الذي يغمر كيانه فلا يعد بعد مُحتاجًا لشئ ولا شاعرًا بشئ. ولعل أن هذه الحالة هي التي عبَّر عنها القديس بولس الرسول بقوله "١٤لأَنَّ مَحَبَّةَ الْمَسِيحِ تَحْصُرُنَا" (٢كوه: ١٤).

بيد أنه ليس من ينكر أن هذه الحالة لا تصير متاحة بشكل سريع حالما يبتدئ المسيحي في علاقته القريبة بالسيد المسيح عن طريق الصلاة وأيضًا عن طريق تلمذته المستمرة للوصية الكتابية. فالطريق الروحي يبتدئ بخطوة لكنه لا ينتهي عندها. وما يتطلبه، أي (الطريق الروحي)، هو اصرار الشخص المُقدم عليه لكي يمضى قدمًا خلاله مجتازًا لكافة الصعوبات التي يأتي بها عليه الشيطان لاثنائه عن رغبته