سراج الكلمة
‹صفحة ٢٠٦ · العلامة أوريجينوس
تفسير إنجيل يوحنا للعلامة أوريجينوس - الجزء الاول · صفحة ٢٠٦

تفسير إنجيل يوحنا للعلامة أوريجينوس - الجزء الاول

القسم: المسيح كمن هو الطريق

كتاب تفسير إنجيل يوحنا للعلامة أوريجينوس - الجزء الاول من السلسلة تحت اشراف الانبا اسطفانوس و ترجمة الراهب مكاري البهنساوي دير العذراء و الملاك ميخائيل - البهنسا


(أمَّا وأنَّ السائر خلال هذا الطريق لا يحتاج إلى شئ) فلأنّه مكتسى بثوبٍ يُناسب ويُلائم كل من هو مدعو كما لو إلى حفلة زفاف ٥٨٩.

يؤمّن كافة الاحتياجات البشرية الإنسانية.

طبعًا مع الاخذ بالاعتبار أن ما يتناوله العلامة أوريجينوس بالشرح عن قول السيد المسيح "٩ لاَ تَقْتَنُوا ذَهَباً وَلاَ فِضَّةً وَلاَ نُحَاساً فِي مَنَاطِقِكُمْ، ١٠ وَلاَ مِزْوَداً لِلطَّرِيقِ وَلاَ ثَوْبَيْنِ وَلاَ أَحْذِيَةً وَلاَ عَصاً" (مت١٠: ٩-١٠) لا يمت للحرفية بصلة. بل ينحصر فقط في المعنى الروحي الذي يتضمنه الوعد الإلهي. فهو، أي (المسيح)، لا يوصى البشر بعدم انتعال الأحذية أو بعدم السير بدون عصا وأيضًا بعدم اقتناء ثوبين. لكنه بالأكثر يُظهر رغبته في هدايتهم إلى أهمية عدم التواكل على ممتلكاتهم وحاجاتهم الأرضية المادية.

بيد أن ما يُبين ويؤكد أن المعنى الحرفي لا يمت للمعنى المقصود بصلة هو قول القديس بولس بموضع آخر "٣١ وَالَّذِينَ يَسْتَعْمِلُونَ هذَا الْعَالَمَ كَأَنَّهُمْ لاَ يَسْتَعْمِلُونَهُ. لأَنَّ هَيْئَةَ هذَا الْعَالَمِ تَزُولُ" (١كو٧: ٣١) مشيرًا إلى أنه ليس من العيب أو الغير جائز استخدام العالم الذي فرض على الإنسان الانضباط تحت لواء وضغوطات الحياة الإجتماعية الواجبة كأمر موضوع على كافة البشر من زواج وانجاب واجتهاد في العمل لكسب المال والنجاح في سائر الأمور الحياتية الأرضية. فالله لا يبتغي فشل أبنائه (٣يو١: ٢).

من هنا يتبين أنَّ المقصود من سياق العبارة المقدسة أن يستخدم المسيحي العالم كوضع فُرض عليه من خلال وجوده بالعالم منضبطاً تحت قوانينه والتزاماته. لكن وبالرغم من التزام المسيحي بحياته الإجتماعية التي فرضها عليه وجوده بالأرض، إلا أنَّهُ لا يجدر به أن يسمح للعالم أن يستخدمه، بمعنى ألا يترك العنان إلى فكره لكي يصير منشغلاً متكلاً على مكاسبه وغناه وثروته وعمله وما إلى ذلك من سائر الأمور الحياتية.


٥٨٩ ليس من شكٍّ أنَّ العلامة أوريجينوس يقصد بهذا الموضع توضيح أن كل من اعتمد للسيد المسيح بالمعمودية المقدسة فقد صار مُكتسي بثوب البر (غل٣: ٢٧).