سراج الكلمة
‹صفحة ٢٠٥ · العلامة أوريجينوس
تفسير إنجيل يوحنا للعلامة أوريجينوس - الجزء الاول · صفحة ٢٠٥

تفسير إنجيل يوحنا للعلامة أوريجينوس - الجزء الاول

القسم: المسيح كمن هو الطريق

كتاب تفسير إنجيل يوحنا للعلامة أوريجينوس - الجزء الاول من السلسلة تحت اشراف الانبا اسطفانوس و ترجمة الراهب مكاري البهنساوي دير العذراء و الملاك ميخائيل - البهنسا


عصا. أيضاً فإننا لا يجب أن نرتدى أحذية بأقدامنا٥٨٥. وذلك لأن هذا (الطريق)٥٨٦ بحد ذاته كافٍ لجميع تجهيزات رحلتنا واحتياجاتنا٥٨٧، وكل يسير عليه لا يحتاج إلى شئٍ٥٨٨.


٥٨٥ يقتبس العلامة أوريجينوس خلال هذا الموضع قول السيد المسيح "٩لَا تَقْتَنُوا ذَهَباً وَلَا فِضَّةً وَلَا نُحَاساً فِي مَنَاطِقِكُمْ، ١٠وَلَا مِزْوَداً لِلطَّرِيقِ وَلَا ثَوْبَيْنِ وَلَا أَحْذِيَةً وَلَا عَصاً" (مت١٠: ٩-١٠).

ولا يجب أن يفت القارئ أنَّهُ لا السيد المسيح في قوله لهذه الكلمات ولا أوريجينوس في تعليقه عليها يقصد المعنى الحرفي للعبارة. لكن المقصود هو المعنى الروحي الذي يُمكن للقارئ، مع اختلاف العصور والثقافات والبيئات، أن يُدركه ويبلغه ألا وهو عدم الاهتمام بالحاجات الأرضية والممتلكات الشخصية وعدم اتكال الإنسان عليها في رحلة حياته الأرضية وكأنها في حد ذاتها تجلب وتؤَمِن له الحماية لبلوغ نهاية الطريق.

٥٨٦ يقصد: السيد المسيح.

٥٨٧ لعل أن هذا المعنى يتناسب مع العديد من المواضع الكتابية التي أبانت نفس المعنى: منها قول السيد المسيح "٣٣ اطْلُبُوا أَوَّلاً مَلَكُوتَ اللَّهِ وَبِرَّهُ، وَهَذِهِ كُلُّهَا تُزَادُ لَكُمْ" (مت٦: ٣٣). ومنها أيضاً قول القديس بولس الرسول "٣١ وَالَّذِينَ يَسْتَعْمِلُونَ هَذَا الْعَالَمَ كَأَنَّهُمْ لَا يَسْتَعْمِلُونَهُ. لِأَنَّ هَيْئَةَ هَذَا الْعَالَمِ تَزُولُ" (١كو٧: ٣١).

٥٨٨ يوضح العلامة أوريجينوس خلال هذا الموضع أنه طالما أن السيد المسيح هو الذي يهب الإنسان الحكمة لإدراكه والتعرف عليه، وهكذا فطالما هو الذي يمد له يد العون عن طريق نعمته وأيضاً يؤازره ليفهم الكلمة الإلهية المكتوبة وهكذا ليسلك بها بشكل عملي حتى يبلغ إلى نهاية الطريق الذي يُؤَمِّن (بتشديد وبكسر الميم) المسيح كل من يسلك فيه حتى يصل إلى هدفه وغايته. فمن هنا فإنه ليس هنالك داعي لتثقل الإنسان بأي شئ يشعر أنه يؤمّن ويوفر له الحماية والاكتفاء والانحصار والتقوقع حول ذاته. وذلك من منطلق أنَّ السيد المسيح الذي هو الطريق نفسه