تفسير إنجيل يوحنا للعلامة أوريجينوس - الجزء الاول
القسم: المسيح كمن هو الطريق
كتاب تفسير إنجيل يوحنا للعلامة أوريجينوس - الجزء الاول من السلسلة تحت اشراف الانبا اسطفانوس و ترجمة الراهب مكاري البهنساوي دير العذراء و الملاك ميخائيل - البهنسا
(السيد) المسيح هو الطريق ٥٨٣.
من هذا المنطلق فإنَّهُ لا يجدر بنا أن نحمل معنا أي شيء (في الطريق)، لا محفظة ولا معطف ٥٨٤. بل ينبغي أن نرتحل (خلال رحلة حياتنا) بدون حتى الفهم والإدراك لكيفية اعتبار أن السيد المسيح هو بمثابة الطريق المؤدي إلى الملكوت.
من هنا يرى أوريجينوس أنَّ هذا (الطريق) ما هو إلّا السيد المسيح المخلص ذاك الذي يهب الحكمة والمعرفة لفهم الحق الكائن بالكلمة الإلهية، والذي أيضًا له القدرة والسلطان لكي يعين ويؤازر من يمضي على هذا النهج ليسلك ببر واستقامة ليست من عند البشر لكنها تعزى لنعمته المجانية المقدمة إلى البشر (رو٣: ٢٤). ومن كل هذا فإن السيد المسيح يُعَدُّ بمثابة الطريق.
٥٨٣ يوضح العلامة أوريجينوس خلال هذا الموضع أنه نظرًا لأن السيد المسيح هو من يهب العون للبشر لمعرفة ولإدراك الحكمة التي في شخصه القدوس، وهكذا فمن منطلق أنه هو الذي يؤازرهم ويهبهم الدافع لتكشف الحق المختبئ في كل وصية لكي يسلكون بها وعلى نبراسها بشكل عملي حتى يبلغون إلى نهاية الطريق. فمن كل ما سبق فإنَّ المسيح يُعد بمثابة (الطريق). وبمعنى آخر نقول أنه في فكر أوريجينوس طالما أن السيد المسيح هو الذي يمد البشر بالحكمة لإدراكه ولمعرفته وبالتالي لفهم أنه هو الذي سيخلصهم وسيهبهم المعونة خلال طريقهم وحياتهم الأرضية حتى يبلغوا الملكوت سواء عن طريق تَفَهُّم الحق الذي بالكلمة وأيضًا عن طريق تنفيذ الوصية الكتابية بشكل عملي. فمن هنا فهو يُعد بمثابة هذا الطريق الذي يؤدي إلى الملكوت.
وبمعنى أخير نوضح إنَّهُ خلال مسيرة حياة البشر على الأرض إلى نهايتها، فإن السيد المسيح هو الذي يمدهم بالحكمة لمعرفته وهو الذي يمدهم بالعون وبالمؤازرة لتفهم الكلمة المكتوبة وأيضًا لتنفيذها بشكل عملي، وبالتالي فهو، نفسه، يُعد بمثابة هذا (الطريق).
٥٨٤ قارن (لو١٠: ٤).