تفسير إنجيل يوحنا للعلامة أوريجينوس - الجزء الاول
القسم: معنى مصطلح «بداية» كمدة أو فترة
كتاب تفسير إنجيل يوحنا للعلامة أوريجينوس - الجزء الاول من السلسلة تحت اشراف الانبا اسطفانوس و ترجمة الراهب مكاري البهنساوي دير العذراء و الملاك ميخائيل - البهنسا
لديه هو وحده لكنها كانت أيضًا عند هؤلاء الذين يرغبون بالانتفاع من كرازته.
هذا المعنى لاصطلاح (بدء) كأصل (الخلق) سيكون نافعًا لنا في العبارة التي تتكلم عنها الحكمة٣١٤ بـ(سفر) الأمثال٣١٥. نقرأ (فيه) قوله "الله خلقني بداية طرقه لأعماله"٣١٦. وهنا (أيضًا) يُمكن تفسير الاصطلاح (بدء) كمثل ما عملنا بمثلنا الأول الذي تكلمنا عنه بنفس طريقة وأسلوب عبارة "الله خلقني كأول طرقه"٣١٧.
الموضوع أمامه وهو فائدة ونفع أبنائه الذين سينتفعون ببقاءه من خلال التمتع بكرازته وبكلماته عن السيد المسيح (في ١: ٢٤-٢٥). أى أنه بالرغم من ارتضائه واشتياقه للانطلاق إلا أنه فضّل البقاء ليس طوعا واختيارًا لكن لوجود رجاء عنده يتمنى أن يُحققه وهو فائده ونفع أبنائه.
٣١٤ يقصد: الحكمة الإلهية.
٣١٥ المقصود: سفر الأمثال.
٣١٦ منطوق النص هو: "٢٢ اَلرَّبُّ قَنَانِي أَوَّلَ طَرِيقِهِ، مِنْ قَبْلِ أَعْمَالِهِ، مُنْذُ الْقِدَمِ" (أم٨: ٢٢).
٣١٧ لعل أنَّ العلامة أوريجينوس يقصد توضيح أنَّ هنالك دائمًا أصل للأمور والأشياء بخلاف ما تبدو عليه في معناها اللفظي المجرد. وهو ما تناوله سابقًا عن كلمة (بدء) حينما أشار إلى أنها لا تعني البدء بشكل مُطلق ،بمعنى أنه لم يسبقها أي فعل إلهي، لكن من الناحية التاريخية التي تُعلن عن لحظة من الزمان تدخل الله فيها بالتاريخ الإنساني ليخلق خليقته وهذا لم يمنع أنه كان موجودًا قبل هذه اللحظة مع الكائنات الملائكية التي كان قد سبق فأوجدها.
والحق يُقال أننا مع اتخاذنا للحذر التام فيما يختص بحديث اوريجينوس عن مثل هذه الأمور إذ كان متأثرًا بالأفلاطونية. فنحن نقبل فكرة أن كلمة (بدء) بسفر