تفسير إنجيل يوحنا للعلامة أوريجينوس - الجزء الاول
القسم: معنى مصطلح «بداية» كمدة أو فترة
كتاب تفسير إنجيل يوحنا للعلامة أوريجينوس - الجزء الاول من السلسلة تحت اشراف الانبا اسطفانوس و ترجمة الراهب مكاري البهنساوي دير العذراء و الملاك ميخائيل - البهنسا
وهو ما يُمكن أن نوضحه إذا قلنا أن بولس رغب أن يبقى بالجسد ليس طوعًا٣١٠ لكن من أجل الرجاء والأمل٣١١. لأنه على الرغم من أنه كان يعتقد أنه من الأفضل أن يتم حله وأن يكون مع المسيح، إلا أنه ليس من غير المعقول إدراك أنه رغب بالبقاء في الجسد من أجل منفعة الآخرين وأيضًا من أجل تقدمهم ونموهم في الإيمان٣١٢ وفي سائر الأمور التي يرغبون بها (من أجل تقدمهم الروحي)٣١٣. بيد أن هذه الرغبة منه للبقاء بالجسد لم تكن
٣١٠ أي: ليس كاختياره بل لأنه شعر أنه مُضطرًا لهذا البقاء من أجل خاطر أبنائه (في١: ٢٣-٢٥).
٣١١ يقصد العلامة أوريجينوس بهذا الموضع توضيح أنه لئن كانت الخليقة أُخضعت للبطل أي حلَّت عليها اللعنة عندما أخطأ آدم وحواء بالفردوس. فإن هذا الزوال أو البطل بالنسبة للخليقة لم يكن طوعًا، أي ليس نتيجة خطأ صدر عن الطبيعة لكنها اخضعت للزوال كأمر الله على أمل أن تتجدد في ملء الزمان حينما يُجدد السيد المسيح طبيعة البشر الفاسدة ويرفع عنها اللعنة فينال البشر المجد وتزول اللعنة عن الأرض باستبدالها بالأرض والسماء الجديدتان (رؤ۲۱: ۱). وهو المثل الذي سيتحول من خلاله ليطبقه على القديس بولس الرسول كما سيتبين بعد قليل.
٣١٢ قارن قول القديس بولس الرسول "٢١لأَنَّ لِيَ الْحَيَاةَ هِيَ الْمَسِيحُ وَالْمَوْتُ هُوَ رِبْحٌ. ٢٢وَلَكِنْ إِنْ كَانَتِ الْحَيَاةُ فِي الْجَسَدِ هِيَ لِي ثَمَرُ عَمَلِي، فَمَاذَا أَخْتَارُ؟ لَسْتُ أَدْرِي! ٢٣فَإِنِّي مَحْصُورٌ مِنَ الاثْنَيْنِ: لِيَ اشْتِهَاءٌ أَنْ أَنْطَلِقَ وَأَكُونَ مَعَ الْمَسِيحِ، ذَاكَ أَفْضَلُ جِدًّا. ٢٤وَلَكِنْ أَنْ أَبْقَى فِي الْجَسَدِ أَلْزَمُ مِنْ أَجْلِكُمْ. ٢٥فَإِذْ أَنَا وَاثِقٌ بِهَذَا أَعْلَمُ أَنِّي أَمْكُثُ وَأَبْقَى مَعَ جَمِيعِكُمْ لأَجْلِ تَقَدُّمِكُمْ وَفَرَحِكُمْ فِي الإِيمَانِ" (في١: ٢١-٢٥).
٣١٣ بالرجوع إلى ما سبق العلامة أوريجينوس وأوضحه عن خضوع الخليقة للزوال واللعنة بدون اختيار منها. فهو يُطبق بهذا الموضع نفس المعنى لعبارة "٢٠ إِذْ أُخْضِعَتِ الْخَلِيقَةُ لِلْبُطْلِ لَيْسَ طَوْعًا، بَلْ مِنْ أَجْلِ الَّذِي أَخْضَعَهَا عَلَى الرَّجَاءِ" (رو٨: ٢٠) على القديس بولس الذي فيما رغب أن ينتقل من العالم ليصير مع المسيح (في١: ٢٣) إلا أنه رغب بالبقاء على الأرض ليس طواعية وبرضى لكن من أجل الرجاء