سراج الكلمة
‹صفحة ١١٩ · العلامة أوريجينوس
تفسير إنجيل يوحنا للعلامة أوريجينوس - الجزء الاول · صفحة ١١٩

تفسير إنجيل يوحنا للعلامة أوريجينوس - الجزء الاول

القسم: معنى مصطلح «بداية» كمدة أو فترة

كتاب تفسير إنجيل يوحنا للعلامة أوريجينوس - الجزء الاول من السلسلة تحت اشراف الانبا اسطفانوس و ترجمة الراهب مكاري البهنساوي دير العذراء و الملاك ميخائيل - البهنسا


ولهذا السبب خُلِقت الخليقة للبطل، ليس اختيارًا وطوعًا٣٠٨. لكن كل من يعمل الأمور الجسدية بدون مشيئته فهو يعملها لأجل الرجاء (الموضوع أمامه)٣٠٩.


الإِرَادَةَ حَاضِرَةٌ عِنْدِي وَأَمَّا أَنْ أَفْعَلَ الْحُسْنَى فَلَسْتُ أَجِدُ. ١٩ لأَنِّي لَسْتُ أَفْعَلُ الصَّالِحَ الَّذِي أُرِيدُهُ بَلِ الشَّرَّ الَّذِي لَسْتُ أُرِيدُهُ فَإِيَّاهُ أَفْعَلُ. ٢٠ فَإِنْ كُنْتُ مَا لَسْتُ أُرِيدُهُ إِيَّاهُ أَفْعَلُ فَلَسْتُ بَعْدُ أَفْعَلُهُ أَنَا بَلِ الْخَطِيَّةُ السَّاكِنَةُ فِيَّ. ٢١ إِذًا أَجِدُ النَّامُوسَ لِي حِينَمَا أُرِيدُ أَنْ أَفْعَلَ الْحُسْنَى أَنَّ الشَّرَّ حَاضِرٌ عِنْدِي" (رو٧: ١٥-٢١).

٣٠٨ أي أنها لم تفسد وتصير تحت اللعنة بسبب الطبيعة نفسها أو بسبب أن الله أوجدها على هذه الحالة. لكن بسبب خطية الإنسان تلك التي بسببها حلت اللعنة على الأرض كإعلان الله نفسه لآدم "١٧ "لأَنَّكَ سَمِعْتَ لِقَوْلِ امْرَأَتِكَ وَأَكَلْتَ مِنَ الشَّجَرَةِ الَّتِي أَوْصَيْتُكَ قَائِلًا: لَا تَأْكُلْ مِنْهَا، مَلْعُونَةٌ الْأَرْضُ بِسَبَبِكَ. بِالتَّعَبِ تَأْكُلُ مِنْهَا كُلَّ أَيَّامِ حَيَاتِكَ" (تك٣: ١٧).

٣٠٩ المقصود أن كل إنسان منضبط تحت لواء ضعف الطبيعة البشرية التي تُسبب له الخطية والعصيان كما ورد عن قول القديس بولس في (رو٧: ١٥-٢١) له رجاءٌ من خلال إيمانه بالسيد المسيح الذي رفع اللعنة عن البشر أن ينال التجديد (أف٤: ٢٣) والولادة الثانية (تي٣: ٥) والخليقة الجديدة (٢كوه: ١٧). هذا بالطبع إذا كان سائرًا على دروب التوبة المستمرة والمتجددة غير مُطفئًا (١تس٥: ١٩) أو مُحزنًا للروح القدس (أف٤: ٣٠) بل بالأحرى ممتلئًا منه متلذذًا بالرب الذي يهبه سؤل قلبه بالخروج عن لعنة الجسد التي صار بالطبيعة فيها ليس طوعًا ولا اختيارًا (رو٨: ٢٠).

وبمعنى آخر نوضح أن رجاء المسيحي في نوال التجديد والخليقة الجديدة في المسيح يسوع هو ما يهبه القدرة لاحتمال صيرورته منضبًا تحت لواء وسلطان الضعف البشري ذاك الذي كان القديس بولس نفسه يئن من خلال الوجود في معيته فقال "٢٤ وَيْحِي أَنَا الْإِنْسَانُ الشَّقِيُّ! مَنْ يُنْقِذُنِي مِنْ جَسَدِ هَذَا الْمَوْتِ؟ ٢٥ أَشْكُرُ اللهَ بِيَسُوعَ الْمَسِيحِ رَبِّنَا! إِذًا أَنَا نَفْسِي بِذِهْنِي أَخْدِمُ نَامُوسَ اللهِ، وَلَكِنْ بِالْجَسَدِ نَامُوسَ الْخَطِيَّةِ" (رو٧: ٢٤-٢٥).