تفسير إنجيل يوحنا للعلامة أوريجينوس - الجزء الاول
القسم: معنى مصطلح «بداية» كمدة أو فترة
كتاب تفسير إنجيل يوحنا للعلامة أوريجينوس - الجزء الاول من السلسلة تحت اشراف الانبا اسطفانوس و ترجمة الراهب مكاري البهنساوي دير العذراء و الملاك ميخائيل - البهنسا
ولعل أن ما سبق وذكرناه ٣٠٤ يتبين مما يلى "خُلِقَت الخليقة، ليس عن طيب خاطر، ولكن بسبب من أخضعها على الرجاء"٣٠٥. ومن هنا يتبين أن الأجساد كلها هي للبطل ٣٠٦ وهي تعمل الأعمال الخاصة بالجسد. وكل من في الجسد يفعل الأمور الخاصة بالجسد على الرغم من عدم رغبته لذلك ٣٠٧.
الخلفية المسيحية وبحسب توما الأكوينى فإن اللوياثان هو شيطان الحسد، والشيطان الذي يُعاقب أولاً من بين كل الخاطئين.
ولكي نكون أكثر انصافًا لأوريجينوس فلئن سلمنا بفرضية أن أوريجينوس قصد ب (لوياثان) ان يشير إلى الشيطان الذي خُلق قبل السموات والأرض والإنسان. فهو افتراض صحيح من الناحية التراتيبية أو التتابعية الزمنية في الخلق. لكننا نختلف معه في أن الشيطان لم يُخلق كروح ثم وبعد سقوطه سكن جسدًا كما يُمكن أن يتبين من قوله (لكن هذا المقطع الثانى يفترض وجهة نظرة أفضل مفادها أنه عندما تم تشكيل العديد من الكائنات بجسدٍ).
٣٠٤ ينتهي العلامة أوريجينوس بالمقطع السابق بعبارة (يقول الرسول: "إن الخليقة كلها تئن وتتألم معًا حتى الآن"). وقد قمنا بحذف هذا المقطع لما يحتويه من أفكار إما أنها لأوريجينوس جاءت عن خلفيته الأفلاطونية أو أنها منسوبة إليه من خلال دس بعض التعاليم الغريبة بين ثنايا تعاليمه. وهو ما قلنا أن كان مثارًا لاحتجاجه هو نفسه أثناء حياته.
٣٠٥ منطوق النص المقدس هو: "٢٠ إِذْ أُخْضِعَتِ الْخَلِيقَةُ لِلْبُطْلِ لَيْسَ طَوْعًا، بَلْ مِنْ أَجْلِ الَّذِي أَخْضَعَهَا عَلَى الرَّجَاءِ" (رو٨: ٢٠).
٣٠٦ المقصود: للزوال والانتهاء.
٣٠٧ لعل هذا المعنى يقترب من قول القديس بولس الرسول "١٥ لأَنِّي لَسْتُ أَعْرِفُ مَا أَنَا أَفْعَلُهُ إِذْ لَسْتُ أَفْعَلُ مَا أُرِيدُهُ بَلْ مَا أُبْغِضُهُ فَإِيَّاهُ أَفْعَلُ. ١٦ فَإِنْ كُنْتُ أَفْعَلُ مَا لَسْتُ أُرِيدُهُ فَإِنِّي أُصَادِقُ النَّامُوسَ أَنَّهُ حَسَنٌ. ١٧ فَالآنَ لَسْتُ بَعْدُ أَفْعَلُ ذلِكَ أَنَا بَلِ الْخَطِيَّةُ السَّاكِنَةُ فِيَّ. ١٨ فَإِنِّي أَعْلَمُ أَنَّهُ لَيْسَ سَاكِنٌ فِيَّ أَيْ فِي جَسَدِي شَيْءٌ صَالِحٌ. لأَنَّ